العارف بالله تعالى إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان الذي ترقى إليه وليست في شيء منها كما قاله العلامة التفتازاني وغيره اهـ.
وقد صرح شيخ شيوخنا البرهان اللقائى رحمه الله بأن الحسين الحلاج قتل بمالم يتامله من امر بقتله يعني ولو تأمل كلامه وفهم مقصوده ما وجد له مساغا لقتله إذا تقرر ذلك علمت أن العارف بالله تعالى الشيخ أحمد المذكور من المسلمين الاخيار المرشدين إلى الله تعالى لأن ألفاظه منصرفة بحسب اصطلاحه إلى المعاني التي قصدها موافقة للشريعة لا تحتاج إلى تأويل اصلا كما بين هو تلك المعاني الصحيحة التي أرادها من ألفاظه في مواضع كثيرة من مكتوباته بالفارسية وقد قرئ ذلك عندي بحضرة جماعة يعرفون الفارسية امنت تواطئهم على الكذب ولا مخالفة في شيء من المعاني التي بينها لما تقر في شرعنا ولا يقد فيه ظاهر لفظه المذكور الذي يفهمه من لم يعرف اصطلاحه على أن الظاهر القابل للتأويل لا يكفر صاحبه بمجرد ذلك الظاهر بل بعد الوقوف على أنه يعتقد ذلك الظاهر اما إذا لم يعلم انه يعتقد ذلك الظاهر ولفظه قابل للتأويل فانا نؤوله ولا نحكم بكفره كما يفيده قول شيخ الإسلام وأن افتقر عند غيرهم إلى تأويل وكلام هذا الرجل بفرض أن لا اصطلاح له قابل للتأويل كيف وقد وجد له اصطلاح فعلى تقديره لا يحتاج إلى اصطلاح اصلا ولا يضره أن ألفاظه هذه لم توجد لمن تقدمه من القوم لما عملت من أن الإصطلاح لا مشاحة فيه وأن خالف اصطلاح من سبقه وبالجملة فالمكفرون له فهموا منظاهر لفظه ولفظ آخر مفترى عليه أمورا معلوما نفيها من الدين بالضرورة بحيث لا يتوقف في التكفير بما فهموه فيضه ولا متفقه بل ولا جاهل بالكلية إذ فهمهم ذلك شاركهم فيه كل جاهل والمعاند يرغب في اخراج المسلمين من الإسلام بأدنى شبهة لا سيما قوما مشهورين بالصلاح يرشدون العباد إلى الله سبحانه وتعالى وقد ذم السبكي هؤلاء الطائفة الذين يتساهلون في تكفير المسلمين وذلك لأنه لما سئل عن تكفير أهل إلا هواء والبدع قال أعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين احدهما تحرير المعتقد وهو صعب من جهة الإطلاع على ما في القلب وتخليصه عما يشتبه وتحريره ويكاد الشخص يصعب عليه اعتقاد نفسه فضلا عن اعتقاد غيره الثاني الحكم بأن ذلك كفر وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه وتمييز الحق من غيره وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن ورياضة النفس واعتدال المزاج والتهذيب والامتلاء من العلوم الشرعية وعدم الميل والهوى وبعد تحصيل الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه ثم بعد ذلك أما أن يكون التكفير بشخص خاص فشرط مع ذلك اعتراف الشخص به وهيهات أن يحصل وأما البينة في ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه إلى أن قال ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم ويشتغلون بشيء من رواية الحديث وربما كان لهم نسك وعبادة وشهرة بالعلم تكملوا بأشياء ورووا أشياء تنبئ عن جهلهم العظيم وتساهلهم في نقل الكذب الصريح واقدموا على تكفير من لا يستحق التكفير وما سبب ذلك وما إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا بل هم في غاية الغباوة اهـ وقد غفل المكفرون عن اصطلاحه لعدم تتبعهم لكلامه أو اعتقادهم أن اصطلاح المتأخر لا بد أن يكون موافقا لإصطلاح المتقدم ولم يميلوا إلى التأويل مع ما يرده أما لغباوة أو