فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1087

شخصيتها والبعد إنما يتعلق بالمريد وإذا تذكر المريد الشريخ بقلبه قرب إليه فيتعلق قلبه به فاستفاد منه فإذا احتاج المريد إلى الشيخ ليحل واقعته يستحضره بقلبه ويسأله عما يشاهده لا باللسان الظاهر بل بلسان القلب فيلهمه روح الشيخ معنى الواقعة عقيب السؤال ولإنما تيسر له ذلك بواسطة ربط قلبه بالشيخ ومن هذا الوجه يفصح له لسان القلب وينفتح له طريق القلب إلى الله تعالى فيجعله محدثا انتهى وقال سيدي ابراهيم الدسوقي يا أولادي أن صح عهدكم معي فأنا منكم قريب فإن أخذتم عهدي وعملتم بوصيتي وسمعتم كلامي ولو أن أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب رأيتم شبح شخصي فمهما ورد عليكم شيء من مشكلات سركم أو شيء تستخيرون فيه ربكم فوجهوا وجهك واطبقوا عين حسكم وأفتحوا أعين قلبكم فإنكم تروني جهارا وتستشيروني في جميع أموركم فمهما قلته لكم فأقبلوه وامتثلوه وليس هذا خاصا لي بل عام بكل شيخ صدقتم في محبته وقد يعلم ذلك شيخكم وقد لا يعلمه هكذا جرت سنة أولياء الله مع مريديهم انتهى وقال الشيخ أحمد بن ابراهيم بن علان الصديقي في شرح قصيدة الشيخ أحمد بن عبد الدائم الانصاري الشاذلي الشهير بابن بنت الميلق قدس سره التي أولها (شعر)

من ذاق طعم شراب القوم يدريه ... ومن داره عدا بالروح يشربه

عند قول الناظم

إذا رأى ذكر المولى برؤيته

أي رأى هذا العبد ذكر المولى برؤيته

كما ورد في وصف الصالحين الذين اذا ذكر الله لأن نور قلبه مشرق على وجهه سيماهم في وجوههم فمن رآه رأى نور الحق الساطع من قلبه على وجهه ومن تم له ذلك فاز بالسعد والقرب قال ابن علوان

سعدت اعين رآتك وقرت ... وكذا عين رأت من رآكا

ومثل ذلك الشمس إذا اشرقت على جدار وفي مقابل ذلك الجدار جدار آخر فيشرق ذلك الجدار الذي اشرقت عليه الشمس وعنده أي عند الناظم طريقة معروفة مشهورة عند المشائخ يسمونها بالرابطة وهي رؤية وجه الشيخ فانها تثمر ما يثمر الذكر بل هي أشد تأثيرا من الذكر لمن عرف شرطها وآدابها ومن ذلك كان تربية النبي صلى الله عليه وسلم * للصحابة رض فكانوا يستغنون برؤية طلعته السعيدة وينتفعون بها عن كل رياضة ومجاهدة أكثر مما ينتفعون بالأذكار في مدة مديدة ولهذا كانت درجة الصحابة لا تضاهي والاجتماع بالمشايخ ولو ساعة مرتبة بها يتباهى انتهى وقال ابن ابي داود الجنبلي صاحب كتاب تحف العباد في كتابة آداب المريد وعلامة صحة ارادة المريد تعلق قلبه بشيخه واستغراقه في مشاهدته في الغيبة والحضور حتى لا يشهد معه من الخلق أحدا غيره فإذا صح له هذا المشهد انتقل منه إلى مشهد الجمال السرمدي وهذا الذي لا يشهده إلا أهل المعربة بالهه الغبي الجاهل المفتون بشهوة نفسه الأمارة بالسوء أو الجامد الذي ليس عنده شيء من الروحانية قال بعضهم (شعر)

إذا أنت لم تعشق ولم تدرما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جامدا

انتهى قال ابن عطاء الله الشاذلي في كتابه مفتاح الفلاح في آداب الذكر قالوا يعني المشائخ وإن كان أي المريد تحت نظر شيخ يخيل شيخه بين عينيه فإنه رفيقه في طريقه وهاديه ويستمد أول شروعه في الذكر من همته معتقدا أن استمداده منه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نائبه قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في رسالته مدارج السالكين الأدب السابع أن يخيل خيال شيخه بين عينيه وهو عندهم من أهم الآداب وآكدها وقال أيضا في البحر المورود أعلم يا اخي أن ربط أحدنا قلبه بشخه حي أو ميت ينفعنا ولو لم يكن ذلك الشيخ في علم الله شيخنا لأن ربطنا حقيقة إنما هو لاستناده إلى الله لا لذاته ومحال أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت