والمكاشفات ونهاية التّجلّيات والظّهورات سواء كانت تجلّيات ذاتيّة أو صفاتيّة وبعد ذلك تتقرّر المعاملة على الجهل كما سيأتي نبذة من بيان ذلك إن شاء الله تعالى وهذا الظّهور الجامع وإن كان مقرونا بالصّفات ولكنّ الصّفات ليست في هذا الموطن حجابا للذّات وحجابيّة الصّفات للذّات مخصوصة بالظّهورات الظّلّيّة الّتي في مرتبة العلم وظهور الاصل في مقام العين فالصّفات حجاب للذّات في العلم لا في العين ألا ترى أنّ زيدا إذا تعقلته في مرتبة العلم يكون ظهوره في العلم بالصّفات كالطّويل أو القصير أو العالم أو الجاهل أو الصّغير أو الكبير أو الشّاعر أو الكاتب وكلّ تلك الصّفات الّتي تعقلها حجاب لذاته وجميع تلك التّقييدات الكلّيّة لا تكون مفيدة لتشخّصه فإذا خرج زيد من العلم إلى العين وصار مشهودا مع وجود الصّفات وانتقلت المعاملة من الظّلّيّة وتقرّرت على الاصالة فإنّ الصّور العلميّة لزيد ظلّ زيد الموجود في الخارج وهو أصله فحينئذ لا تكون الصّفات حجابا لذاته ويكون المحسوس شخصا مستجمعا لجميع الصّفات وكذلك مفارقة الصّفات لحضرة الذّات تعالت وتقدّست إنّما هي في مراتب الظّلال والتّصوّرات المثاليّة وأمّا إذا تيسّر الوصول إلى الاصل لا توجد الصّفات منفكة عن الذّات ولا يكون شهود الذّات منفكّا عن شهود الصّفات وتجلّي الصّفات الذي ميّزوه عن تجلّي الذّات وأثبتوا تجلّي الافعال على حدة كلّ ذلك في مقامات الظّلال وبعد الوصول إلى الاصل ليس إلّا تجلّ واحد متضمّن للتّجلّيات الثلاثة مثلا زيد الذي يكون مشهودا لا يكون شهود ذاته منفكا عن شهود صفاته بل المشاهد له يجده حين شهوده عالما فاضلا فكما أنّ علمه وفضله ليسا بحجاب لرؤيته كذلك ليسا بمنفكّين عنه أيضا نعم: إذا كان زيد متعقّلا ومدركا بالصّورة الظّلّيّة تكون صفاته منفكّة عن ذاته وحجابا له كما مرّ ألا ترى أنّ المرئيّ في الآخرة هو الذّات المستجمعة للصّفات لا الذّات المعرّاة عن الاسماء والصّفات فإنّ ذلك مجرّد الإعتبار لانّه لا تجرّد للذّات عن الصّفات أصلا وليست الصّفات منفكّة عن الذّات قطعا والتّجرّد إنّما يقال باعتبار أنّ العارف الكامل إذا استولى عليه التّعلّق بالذّات تعالت وتقدّست تسقط عن نظره ملاحظة الاسماء والصّفات ولا يبقى مشهوده غير أحديّة الذّات أصلا فتجرّد الذّات عن الصّفات إنّما كان باعتبار نظر العارف لا باعتبار الخارج ونفس الامر كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى وأيضا إنّ هذا الظّهور الجامع منتهى المثاليّة والكمال الذي يحصل بعد ذلك لا يمكن كونه متصوّرا في مرآة المثال فإنّ التّصوّر في المثال إنّما يكون لامر له مشابهة مناسبة بما في الخارج وإن كانت تلك المشابهة في الإسم فقط وأمّا الامر الذي لا مشابهة له بشيء في الخارج بوجه من الوجوه فتصويره في المثال محال
(8) البصيرة. مطلقا ومقيدا في كل شيء وهي معاينة بشواهد العلم. وفي الأحوال: معاينة عين الروح عيانا محضا غير مستمر فيهيج الحب والشوق. وفي الولايات: معاينة وجه الحق بعين الحق في حضرة الواحدية عند الغتصاف بصفات الحق وفي النهايات: معاينة الحق ذاته بذاته على الإستمرار اللازم للتمكين في عين الجمع عند محق الرسم في عين الأزلية بالكلية. انظر: الكاشاني ك المعجم ك 348 349.