فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1087

الاربع ويقولون لكلّ واحد من هؤلاء الاربع خليفة حقّا لانّه قد ورد في الحديث الصّحيح بطريق الإخبار عن المغيّبات: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة"وهذه المدّة تمّت بخلافة علىّ فبمقتضى هذا الحديث يكون كلّ من الأربعة خليفة ويكون ترتيب الخلافة على الحقّ والمخالفون ينكرون حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة وينسبون خلافتهم إلى التّعصّب والتّغلّب لا يعتقدون أحدا غير علىّ إماما على الحقّ ويحملون البيعة الواقعة من علىّ للخلفاء الثلاثة على التّقاة ويظنّون الصّحبة الواقعة فيما بين الأصحاب الكرام صحبة نفاق ويتصوّرون المداراة الكائنة فيهم مخادعة فإنّ موافقى علىّ قد صحبوا في زعم هؤلاء الفرقة مع مخالفيه بحكم التّقاة صحبة نفاق واظهروا بلسانهم خلاف ما في قلوبهم ومخالفوا علىّ لمّا كانوا في زعم هؤلاء الطّائفة أعداءه وأعداء موافقيه وأحبابه كانوا أحبابا لهم على سبيل النّفاق وأظهروا المعاداة في صورة الموالاة فيكون جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على زعمهم الفاسد منافقين ومخادعين ومظهرين بظواهرهم خلاف ما في بواطنهم فيكون شرار هذه الامّة عند هؤلاء الفرقة هم الاصحاب الكرام ويكون شرّ الصّحبات وأخبثها صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حيث نشأت منها أمثال هذه الاخلاق الذّميمة ويكون شرّ القرون قرن الاصحاب لكونه مملوّا من النّفاق والعداوة والبغضاء والحقد وقد قال الله في كلامه المجيد في حقّهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (1) أعاذنا الله سبحانه من اعتقاداتهم السّوء فإذا جعلوا سابقى هذه الامّة متّصفين بهذه الاخلاق الذّميمة فكيف توجد الخيريّة في اللّاحقين وكأنّ هذه الطّائفة لم يروا الآيات القرآنيّة والاحاديث النّبويّة الواردة في فضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام وفضيلة أصحابه الكرام وخيرة هذه الامّة أو رأوها ولكنّهم لم يؤمنوا بها ولم يصدّقوها وإنّما وصل القرآن والاحاديث إلينا بتبليغ الاصحاب الكرام فإذا كان الاصحاب مطعونا فيهم يكون الدين الواصل إلينا بواسطتهم ومن طرقهم أيضا مطعونا فيه بالضّرورة نعوذ بالله من ذلك ولعلّ مقصود هذه الطّائفة ابطال الدين وإنكار شريعته عليه الصّلاة والسّلام. ففى ظاهر الصّورة يظهرون محبّة أهل بيت رسول الله وفي الحقيقة يبطلون شريعته عليه الصّلاة والسّلام وليتهم يتركون عليّا وموافقيه مسلّما فيهم ولم يجعلوهم متّسمين بسمة التّقاة الّتي هي من سمة أهل المكر والنّفاق وأيّ خير يكون في جماعة من موافقى علىّ أو مخالفيه حيث صحب بعضهم بعضا ثلاثين سنة بالنّفاق وعاشروا بالمكر والخداع وكيف يستحقّون الإعتماد عليهم. وهؤلاء يطعنون في أبي هريرة (2) رضي الله عنه ولا يعلمون أنّ في طعنه طعنا في نصف"

(1) الفتح: 29

(2) أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي: على الراجح من اسمه حافظ الصحابة على الإطلاق ووعاء السنة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أرجحها عند الأكثر عبد الرحمن بن صخر مات سنة 59 هـ وقيل: قبلها بسنة أو سنتين قال الحاكم أبو أحمد بعد أن حكى الاختلاف في اسمه ببعض ما تقدم كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وألزمهم له صحبة على شبع بطنه فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات ولذلك كثر حديثه وأخرج البخاري في صحيحه: 5/ 34 فتح عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «يقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد ويقولون: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت