كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة (1) وصفيّة (2) وسودة (3) والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها كلّمي رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يكلّم النّاس فيقول: «من أراد أن يهدي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فليهد إليه حيث كان"فكلّمته فقال لها: «لا تؤذيني فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة الّا عائشة"فقالت: أتوب إلى الله سبحانه من أذاك يا رسول الله ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة فأرسلن إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّمته فقال"يا بنىّ ألا تحبّين ما أحبّ قالت: بلى قال: فأحبّي هذه» (4) وعن عائشة رضي الله عنها قالت"ما غرت على أحد من نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ما غرت على خديجة (5) وما رأيتها ولكن يكثر ذكرها وربّما ذبح شاة ثمّ يقطّعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة فربّما قلت له: كأنّه لم يكن في الدنيا امرأة الّا خديجة فيقول"إنّها كانت وكانت وكان لي منها ولد» (6) ."
(1) أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ولدت بمكة وتزوجها خنيس بن حدافة السهمي فكانت عنده إلى أن ظهر الإسلام فأسلما وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيها فزوجه إياها سنة اثنتين أو ثلاث للهجرة واستمرت في المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفيت بها سنة 45 هـ - رضي الله عنها. انظر: الإصابة 4/ 273 الطبقات لابن سعد 8/ 56 صفة الصفوة 2/ 19 الأعلام 2/ 264.
(2) أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب من الخزرج كانت في الجاهلية من ذوات الشرف تدين باليهودية من أهل المدينة تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع النضري وقتل عنها يوم خيبر وأسلمت فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لها في كتب الحديث 10 أحاديث وتوفيت بالمدينة سنة 50 هـ - رضي الله عنها - انظر: الإصابة: ترجمة 647 صفة الصفوة 2/ 27 الطبقات لابن سعد 8/ 85 الأعلام 3/ 206.
(3) أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس من لؤي من قريش كانت في الجاهلية زوجة السكران بن عمرو بن عبد شمس ثم أسلما وهاجرا إلى الحبشة ثم عادا فتوفي السكران فتزوجها النبي صل الله عليه وسلم بعد خديجة وتوفيت بالمدينة سنة 54 هـ - رضي الله عنها - انظر: الإصابة ترجمة 603 الطبقات لابن سعد 8/ 35 الأعلام 3/ 145.
(4) صحيح البخاري. ك: الهبة وفضلها. ب: من أهدى إلى صاحبه وتخرى بعض نسائه دون بعض. ح 4242. مع اختلاف يسير.
(5) أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى من قريش ولدت بمكة ونشأت في بيت عز وشرف ويسار خرج النبي صلى الله عليه وسلم في تجارة لها إلى سوق بصرى وكان في الخامسة والعشرين من عمره ثم عرضت عليه الزواج منها فأجاب فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى فحضر وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة فولدت له القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وأولاد النبي صلى الله عليه وسلم كلهم منها غير إبراهيم فإنه من مارية القبطية رضي الله عنها ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاها إلى الإسلام فكانت أول من أسلم من النساء والرجال ومكثا يصليان سرا إلى أن ظهرت الدعوة وتوفيت سنة 3 ق. هـ رضي الله عنها. انظر: الإصابة ترجمة 333 صفة الصفوة 2/ 2 الطبقات لابن سعد 8/ 7 الأعلام 2/ 302.
(6) صحيح البخاري. ك: فضائل الصحابة. ب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها ح 3605 3607. بنحوه.