وفي الامم كان جمع مصرّا على الكفر وكان جمع آخر مؤمنا خالصا ممتثلا للأوامر قد هلكت هذه الامّة الكثيرة الذّنوب لو لا أن يكون شفيعهم مثل الكلمة الطّيّبة وشافعهم مثل خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلات والتّحيّات أمّة مذنبة وربّ غفور والذي تناله هذه الامّة من عفوه وغفرانه سبحانه لا يعلم نيل جميع الامم الماضية هذا القدر وكأنّ التّسعة والتّسعين من الرّحمة ادّخرت لهذه الامّة المستغرقة في الذّنوب [ع] أحقّ النّاس بالكرم العصاة * ولمّا كان الحقّ سبحانه وتعالى يحبّ العفو والمغفرة ولا شيء من المادّة لاجل العفو والمغفرة مساويا لهذه الامّة لا جرم صارت هذه الامّة خير الامم والكلمة الطّيّبة الّتي هي شفيعتهم أفضل الذّكر ونال نبيّهم الذي هو شفيعهم سيّد الانبياء خطاب فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا (1) نعم هكذا يكون أرحم الرّاحمين وهكذا يفعل أكرم الاكرمين [ع] لا عسر في أمر مع الكرام * وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا (2) رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (3) واسمع أيضا من فضائل هذه الكلمة الطّيّبة: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وبارك وكرّم"من قال لا إله إلّا الله دخل الجنّة» (4) . ويتعجّب القاصرون كيف يتيسّر دخول الجنّة بأن يقول"لا إله الّا الله"مرّة واحدة وهذا لكونهم غير واقفين على بركات هذه الكلمة الطّيّبة وقد صار مكشوفا للفقير أنّه لو غفر ذنوب جميع العالم بتكلّم هذه الكلمة الطّيّبة مرّة واحدة وأدخلوا الجنّة لساغ. وكان مشهودا أيضا أنّه لو قسمت بركات هذه الكلمة المقدّسة بين تمام العالم لكفت الجميع إلى أبد الآباد ولاروت الكلّ فكيف إذا اجتمعت بهذه الكلمة الطّيّبة المقدّسة"محمّد رسول الله"وانتظم التّبليغ بالتّوحيد واقترنت الرّسالة بالولاية؟! ومجموعة هاتين الكلمتين جامعة لجميع كمالات الولاية والنّبوّة وهادي سبيل كلا هاتين السّعادتين من طهّر الولاية من ظلمات الضّلال وأوصل النّبوّة إلى الدرجة العليا اللهمّ لا تحرمنا من بركات هذه الكلمة العليّة وثبّتنا عليها وأمتنا على تصديقها واحشرنا مع المصدّقين لها وأدخلنا الجنّة بحرمتها وحرمة مبلّغيها عليهم الصّلاة والتّحيّات والتّسليمات والبركات وأيضا: إذا عجز النّظر والقدم وانخفض جناح الهمّة وترخّى ووقعت المعاملة على الغيب"
(1) الفرقان: 70
(2) الأحزاب: 19
(3) البقرة: 286
(4) سنن الترمذي: ك: الإيمان. ب: فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله ح 2775 وقال حديث حسن صحيح غريب وقال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي: إنما كان هذا في أول الاسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي. ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وان عذبوا في النار بذنوبهم فان لا يخلدون في النار. سنن النسائي: ك: الأذان. ب: ثواب ذلك سنن أبي داوود: ك: الأدب ز ب: ما يقول عند النوم ح 5070. وأخرجها لبزار عن أبي سعيد وصححه السيوطي في الجامع الصغير ح 8896. وقال الحافظ العراقي: أخرجه الطبراني من حديث زيد بن ارقم بإسناد ضعيف. (تخريج أحاديث الإحياء. ك: الأذكار والدعوات. الباب الأول في فضيلة الذكر.