فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1087

ويل لهم الف مرّة على تعصّباتهم الباردة وأنظارهم الفاسدة فإنّ بانى الفقه هو أبو حنيفة وقد سلّموا له في ثلاثة أرباع الفقه واشترك الباقون في الرّبع الباقي وهو صاحب البيت في الفقه وغيره كلّهم عيال له ومع وجود التزام هذا المذهب كان لي مع الإمام الشّافعيّ محبّة ذاتيّة واعتقده عظيما ولهذا أقلّد مذهبه في بعض الاعمال النّافلة ولكن ماذا أصنع أجد الآخرين في جنب الإمام أبي حنيفة مع وجود وفور العلم وكمال التّقوى كالأطفال والأمر إلى الله سبحانه المتعالى (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول قد سبق أنّ اختلاف الاحكام الإجتهاديّة ليس بمستلزمة لنسخ وإن صدر ذلك الإختلاف من نبىّ بخلاف الإختلاف الواقع في أحكام الكتاب والسّنّة فإنّه موجب للنّسخ كما مرّ تحقيقه أيضا فتقرّر أنّ المعتبر في إثبات الاحكام الشّرعيّة هو الكتاب والسّنّة وقياس المجتهدين وإجماع الامّة أيضا مثبتان للأحكام وبعد هذه الادلّة الاربعة الشّرعيّة لا يكون شيء من الدليل مثبتا للأحكام أصلا لا يكون الإلهام مثبتا للحلّ والحرمة ولا كشف أرباب الباطن للفرض والسّنّة وأرباب الولاية الخاصّة مساوية لعامّة المؤمنين في تقليد المجتهدين لا يوجبهم الكشوف والإلهامات مزيّة على غيرهم في ذلك ولا يخرجهم عن ربقة التّقليد فيما هنالك وذو النّون (1) والبسطاميّ والجنيد والشّبلىّ مساوون لزيد وعمرو وبكر وخالد الذين هم من عوامّ المؤمنين في تقليد المجتهدين في الاحكام الإجتهاديّة نعم إنّ مزيّة هؤلاء الاكابر في أمور أخرى وهم أصحاب الكشوف والمشاهدات وهم أيضا أرباب التّجلّيات والظّهورات قد انقطعوا بواسطة استيلاء محبّة المحبوب الحقيقيّ عمّا سواه جلّ سلطانه وعتقوا عن رؤية الغير وإدراك الغيريّة فإن كان لهم حاصل فهو هو سبحانه وإن كانوا واصلين فإليه تعالى وهم في العالم بلا عالم ومع أنفسهم بلا أنفسهم فإن عاشوا يعيشون لاجله وإن ماتوا يموتون لاجله ومبتديهم يشاهد المطلوب بواسطة غلبة المحبّة في مرآة كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويجد كلّ ذرّة جامعا لجميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة فما أبدى من علامات منتهيهم فإنّهم لا علامة لهم وأوّل قدمهم نسيان السّوى فما أظهر من قدمهم الثاني فإنّه في خارج الآفاق والأنفس والالهام لهم والكلام معهم أكابرهم يأخذون العلوم والأسرار من الاصل بلا توسّط وكما أنّ المجتهد تابع لرأيه واجتهاده هم أيضا تابعون في المعارف والمواجيد لالهامهم وفراستهم. كتب حضرة الخواجه محمّد پارسا قدّس سرّه: أنّ روحانيّة الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام متوسّطة في إفاضة العلوم اللّدنيّة والظّاهر أنّ هذا الكلام بالنّسبة إلى الإبتداء والتّوسّط ومعاملة المنتهي شيء آخر كما يشهد به الكشف الصّريح ويؤيّد هذا التّحقيق ما نقل عن الشّيخ عبد القادر الجيلانىّ قدّس الله تعالى سرّه من أنّه كان يوما بيّن العلوم والمعارف على رأس المنبر فمرّ عليه الخضر في ذلك الاثناء فقال له الشّيخ"أيّها الإسرائيلّى تعالى اسمع كلام المحمّدىّ"يفهم من عبارة الشّيخ هذه أنّ الخضر ليس من المحمّديّين بل من

(1) ذو النون المصري: ذو النون ابن إبراهيم المصري (أبو الفيض) صوفي من أهم كتبه: الركن الأكبر والثقة في الصنعة. توفي سنة 245 هـ انظر: ة الفهرست لابن النديم 1/ 358 معجم المؤلفين لكحالة 1/ 770.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت