فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1087

لله الْأَمْثالَ (1) وانموذج عالم المثال في العالم الصّغير هو الخيال فإنّ صورة جميع الاشياء متصوّرة في الخيال والخيال هو الذي يرى كيفيّات أحوال السّالك ومقاماته بالتّصوير ويجعله من أرباب العلم فلو لم يكن الخيال أو كان قاصرا لزم الجهل ومن ههنا ليس فوق مرتبة الظّلال غير الجهل والحيرة فإنّ جولان الخيال إنّما هو في مراتب الظّلال وحيث لا ظلال فيه لا مجال للخيال فيه فإذا لم تكن الصّورة التّنزيهيّة في المثال كما مرّ كيف تتصوّر هي في الخيال الذي هو ظلّ المثال فلا جرم لا يكون ثمّة إلّا الجهل والحيرة وكلّ محلّ ليس فيه علم ليس فيه قيل وقال"من عرف الله كلّ لسانه"علامة ذلك وكلّ محلّ فيه علم فيه قيل وقال"من عرف الله طال لسانه"بيان ما هنالك فيكون طول اللّسان في مقام الظّلال وكلّ اللّسان فوق مراتب الظّلال فعلا كان أو صفة اسما كان أو مسمّي وكلّ ما هو منحوت الخيال فهو من الظّلال وكلّ ما هو من الظّلال فهو معلول وبعلّة الجعل مجعول وليس هو غير أن يكون من آثار المطلوب وعلاماته المفيدة لعلم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين كلاهما وراء الظّلال والخيال والخلاص من نحت الخيال إنّما يتيسّر إذا ترك السّير الانفسيّ أيضا كالسّير الآفاقيّ وراء الظّهر وجال في ما وراء الانفس والآفاق وهذا المعنى يتيسّر لاكثر الأولياء بعد الموت وما دامت الحياة باقية فالخيال متشبّث بإذيالهم ويتيسّر للأقلّين من الاكابر في هذه النّشأة فيخرجون من تصرّف سلطان الخيال مع وجود الحياة الدنيويّة ويعانقون المطلوب بلا نحت الخيال وجعله ففي هذا الوقت يصير التّجلّي البرقيّ دائميّا في حقّهم وتظهر مبادئ الوصل العريان.

(شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها ... وللعاشق المسكين ما يتجرّع

(فإن قيل) قد يرى جماعة في الواقعات والمنامات في المثال أو الخيال أنّهم صاروا سلاطين ويعاينون خدّمهم وحشّمهم أو يرون أنّهم صاروا أقطابا وتوجّه إليهم جميع العالم وفي عالم اليقظة (2) والإفاقة الذي هو عالم الشّهادة لا يظهر شيء من تلك الكمالات فهل لهذه الرّؤية وجه من الصّدق أو باطل محض (أجيب) انّ لهذه الرّؤية محلّا من الصّدق بيانه هو أنّ معنى السّلطنة والقطبيّة كائن في تلك الجماعة ولكنّه ضعيف فيهم غير لائق لان يظهر في عالم الشّهادة ثمّ بعد ذلك لا يخلو عن أحد الحالين امّا أن تحدث لهذا المعنى بعناية الله سبحانه قوّة ويصير لائقا لان يظهر في عالم الشّهادة فيصيرون بقدرة

(1) النحل: 74

(2) اليقظة لغة: نقيض النوم. انظر: ابن منظور: لسان العرب: يقظ. أما عند الصوفية: فالمراد بها الفهم عن الله وصورتها في الأبواب: التيقظ في التحرز عن دواهي الشيطان والتحفظ عن التخيلات الموجبة للخذلان. وفي الأخلاق: التيقظ في التعفي عن رؤية فضيلته واستحقاره لركاكة حاله حتى تصير فضائله بذلك رذائل. وفي الأصول: أن يحيا بالحياة القلبية الذاتية المنافية للنوم والموت الموجبة لدوام المراقبة والحضور مع الله والسعي في القوت. وفي الأودية: تنور البصيرة بنور القدس والتيقظ بها عن التلف إلى جانب البدن وعالم الرجس. انظر: ابن عربي: اصطلاحات الصوفية: 298. الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 190 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت