فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1087

من أنّ آثار العرش المجيد وأحكامه مغايرة لاحكام الارض والسّموات لا وسعة في الارض والسّموات وفي العرش وسعة. نعم إنّ الارض والسّموات مع ما فيهنّ ليست لهنّ قابليّة الوسعة غير قلب المؤمن فإنّه مستعدّ لهذه الدولة فكان حصر الوسعة على القلب باعتبار الارض والسّموات لا بالنّسبة إلى جميع المصنوعات الّتي تكون شاملة للعرش المجيد أيضا حتّى يتصوّر خلاف مفهوم الحديث القدسيّ فاندفع الإعتراض الثاني أيضا (ينبغي) أن يعلم أنّ العرش المجيد الذي هو محلّ الظّهور التّامّ إذا رمينا الارض والسّموات مع ما فيهما في مقابلته تكون متلاشية ومضمحلّة بلا توقّف ولا تبقى أثر منها أصلا إلّا القلب الإنسانيّ الذي هو منصبغ بلونه فإنّه يبقى ولا يكون متلاشيا محضا وكذلك الظّهور في جانب الفوق الذي يتعلّق بما وراء العرش الذي هو من عالم الامر الصّرف حكم العرش بالنّسبة إلى تلك المرتبة حكم الارض والسّموات بالنّسبة إلى العرش وهكذا حكم كلّ فوق بالنّسبة إلى ما تحته هو هذا الحكم بعينه إلى أن ينتهي عالم الامر وبعد تمام هذه الدائرة تنجرّ المعاملة إلى الجهل والحيرة فإن كانت معرفة فهي أيضا مجهولة الكيفيّة ليست ممّا يحصل في حوصلة العقل الحادث ولنبيّن شمّة من الكمالات الإنسانيّة والقلب الإنسانيّ أيضا.

(شعر) وقد أطنبت في عيبه ... فبيّن حسنه أيضا

العرش المجيد وإن كان أوسع ومظهرا أتمّ ولكن ليس فيه علم بحصول هذه الدولة ولا شعور له بهذا الكمال بخلاف القلب الإنسانيّ فإنّه صاحب شعور وبالعلم والمعرفة معمور والمزيّة الاخرى للقلب هي ما نبيّنه ينبغي أن يستمع كمال الإستماع أنّ مجموع الإنسان الذي يسمّونه عالما صغيرا وإن كان مركّبا من عالم الخلق والامر ولكنّ له هيئة وحدانيّة حقيقيّة والآثار والأحكام مترتّبة لتلك الهيئة والعالم الكبير ليست له تلك الهيئة فإن كانت فهي اعتباريّة فالفيوض الّتي ترد من جهة هذه الهيئة الوحدانيّة على الإنسان وبتوسّطه على قلب الإنسان لا يحصل منها للعالم الكبير والعرش المجيد الذي هو بمثابة القلب للعالم الكبير سوى النّزر اليسير فإنّهما قليلا النّصيب من تلك الفيوض والبركات وأيضا انّ الجزء الارضيّ الذي هو في الحقيقة خلاصة الموجودات ومع وجود بعده أقرب الظّهورات قد سرت كمالاته في مجموعة عالم الصّغير ولمّا لم تكن تلك المجموعة في العالم الكبير في الحقيقة فقدت فيه هذه السّراية فلقلب الإنسان هذه الكمالات أيضا بخلاف العرش المجيد. ينبغي أن يعلم أنّ هذه الفضائل والكمالات الّتي أثبتناها في القلب إذا لاحظنا ملاحظة جيّدة نجدها داخلة في فضل جزئيّ والفضل الكلّيّ إنّما هو للظّهور العرشيّ وتجد مثل العرش والقلب كمثل نار وسيعة نوّرت جميع البراري والصّحارى واوقدت من تلك النّار مشعلة حصلت له بواسطة لحوق بعض الامور نورانيّة أخرى ليست هي في تلك النّار ولا شكّ أنّ تلك الزّيادة لا يثبت لها غير الفضل الجزئيّ والله سبحانه أعلم بحقائق الامور وكلّها رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت