فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1087

الاصل وهلمّ جرّا إلى أن يبلغ الكتاب أجله وهذا السّير سير فيما وراء الانفس والآفاق ولكن ينبغي أن يعلم أنّ جماعة من القوم قالوا للسّير الانفسيّ"إنّه سير في الله"وذاك السّير الذي بيّنّاه آنفا غير هذا السّير الذي قاله بعض المشائخ فإنّ هذا السّير حصوليّ وذاك السّير وصوليّ والفرق بين الحصول والوصول مذكور في مكاتيب متعدّدة بالتّفصيل فليعلم من هناك (وسألتم) أيضا عن أقربيّة ذاته وصفاته وأفعاله جلّ سلطانه بيانه أيضا متعلّق بالحضور فإنّه لا مصلحة في كتابته ولئن كتبناه يكون مغلقا لا يعلم انفهامه بل لو فهم بالتّقرير في الحضور فهو أيضا مغتنم (وسألتم) أيضا عن كمالات مرتبة النّبوّة قائلا بأنّ الفناء والبقاء والتّجلّي ومبدئيّة التّعيّن كلّها في مراتب كمالات الولايات الثلاثة فباىّ كيفيّة يكون السّير في مراتب كمالات النّبوّة. (اعلم) أنّ مراتب العروج ما دام بعضها متميّزا عن بعض ويحصل السّير من أصل إلى اصل فكلّ كمالات حاصلة فيها داخلة في دائرة الولايات فإذا زال ذلك التّميّز وانعدم التّفصيل ووقعت المعاملة في الإجمال والبساطة يقع الشّروع في كمالات مرتبة النّبوّة وإن كان في تلك المرتبة أيضا وسعة"إنّ الله واسع عليم"ولكنّ تلك الوسعة وسعة أخرى فإن كان فيها تميّز فهو أيضا تميّز آخر وماذا أكتب زيادة على ذلك وماذا يفهم منه رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (1) (وسألتم) أيضا عن بعض أسرار الصّلاة فأخّرنا جوابه إلى وقت آخر فإنّ الوقت الآن ضيّق جدّا وإنّما نكتب بعض المعارف بسرقة الوقت من يد الزّمان وأهله ارحموا الفقير ولا تجاسروا في الإستفسار رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (2)

الحمد لله ربّ العالمين أوّلّا وآخرا والصّلاة والتّحيّة على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وصحبه العظام إلى يوم القيام.

تمّ الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث أوّله: أمّا بعد فهذه كلمات إلخ

(1) الكهف: 10

(2) البقرة: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت