سميّ المصطفى بالاسم الذى بشّر به عيسى الشّيخ أحمد ابن الشّيخ عبد الاحد الفاروقيّ نسبا والحنفيّ مذهبا والنّقشبنديّ مشربا * أدام الله سبحانه ظلال حياته على العالمين * وأرواهم من بحار بركاته إلى يوم الدين * حبّذا حال النّاظرين السّليمي البال * الذين يفتحون سواد النّظر إلى هذا المداد الذى هو السّواد الاعظم من الأسرار والحكم * فيجدون من هذا المداد بإعلام ربّانيّ إمداد الحضور * ومن ذلك السّواد تكون سويداء قلوبهم ملآنة بالنّور * ونعم مآل القارئين المستقيمي الأحوال * الذين إذا ألّفت السنتهم بهذه المعارف العالية تغيب أرواحهم بالهام سبحانيّ في سكر السّكر والشّكر * ومرحبا بالمستعدّين المستسعدين بصفاء الطّبيعة وحسن الاعتقاد الذين إذا لم يرتفع لهم الحجاب عن جمال هذه النّكات والرّموز الّتي هي وراء طور العقل من غاية الدقّة والغموض يعترفون بقصورهم وعدم وجدانهم ويسلّمون للكلّ سالكين طريقا صدف القائلين (ع) * وليس يدري سواهم منهم أحد *
فيحوزون نقد ثمرات السّعادات الابديّة ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (1) ويا حسرتا على القارئين النّاظرين إليه شزرا * والسّامعين المهذرين في الكلام هذرا * الذين إذا وافق من هذه الملهمات الغيبيّة شيء طبعهم وناسب فهمهم يحملونه على مهارة صاحب المقال في القيل والقال ونحت الخيال * وما لم يجدوه كذلك يبسطون السنتهم بالسّوء من قصور النّظر وبحكم: «المرء لا يزال عدوّا لما جهله"يزمّرون مزامير الجدال المنحوس الاثر * ولا يعلمون أنّ هذه الطّائفة العليّة ليسوا في البين في إظهار هذه الأسرار الخفيّة (شعر) "
ليس منهم هذه الال ... حان بل من مطرب
بصّر الله سبحانه إخواننا سرائر عيوبهم * وأطلعهم على الأسرار الغيبيّة الصّادرة من أهل الصّفاء بطهارة قلوبهم * ورزقهم مخلصا من قيد الكيد وغلّ الغلّ للمخلصين وما قلت: إنّهم ليسوا في البين في إظهار الأسرار ليسمع شاهده أيضا من صاحب هذه الأسرار ولحاله في حاله برهان *
ولمّا اختتم الجلد الاوّل من المكتوبات معدن الفتوحات الذي درّ المعرفة اسمه وتأريخ اختتامه بلغ بعض متعطّشي زلال المقال إلى العرض الاقدس أنّه لو وردت الإشارة العالية بجمع أنهار الأسرار الّتي تنبع بعد ذلك من عيون الاقلام ليجتمع بحر الجلد الثاني فقال حضرة شيخنا في الجواب من غاية الانكسار والخشية: إنّي في فكرة أنّ كلّ هذه العلوم الّتي بيّنت وحرّرت هل تكون مقبولة ومرضيّة أم لا فسكت مترصّدا للإشارة والبشارة ثمّ قال في غداة ذلك اليوم: إنّه قد هتف بي هاتف بالامس أنّ هذه العلوم الّتي كتبتها بل ما جرى على لسانك كلّها مقبولة ومرضيّة وقيل: إشارة إلى ما كتبته: إنّ كلّ ذلك مقالتنا وبياننا وأورد في ذلك الوقت جميع تلك العلوم في نظري فنظرت إلى كلّ واحد منها إجمالا وتفصيلا
(1) الآية: 8 من سورة البينة.