غير الحقّ سبحانه كما هو حقّه يحكم بعدم استحقاقه للعبادة بلا توقّف والمقدّمات الّتي أوردت في بيان هذا المعنى فهي من قبيل التّنبيهات على البديهيّات لا مجال لايراد النّقض والمناقضة والمعارضة على هذه المقدّمات ولا بدّ من نور الإيمان حتّى تدرك هذه المقدّمات بالفراسة وكثير من البديهيّات بقي مخفيّا على القاصرين والاغبياء وكذلك الذين مبتلون بمرض الظّاهر وعلّة الباطن صارت البديهيّات الجليّة والخفيّة مخفية عليهم (فإن قيل) قد وقع في عبارة مشائخ الطّريقة - قدّس الله أسرارهم - أنّ كلّ ما هو مقصودك فهو معبودك فما معنى هذه العبارة وما المحمل لها من الصّدق؟ (أجيب) أنّ مقصود الشّخص هو المتوجّه إليه لذلك الشّخص فما دام ذلك الشّخص حيّا لا يفتر ولا يتقاعد عن تحصيل ذلك المقصود وكلّ ذلّ وانكسار يصيبه في تحصيله يتحمّله ويهون ذلك عليه ولا يتركه به وهذا المعنى هو مؤدّى العبادة لكونه كمال الذّلّ والانكسار فمقصوديّة الشّيء مستلزمة لمعبوديّته فنفي معبوديّة غير الحقّ سبحانه إنّما يتحقّق إذا لم يبق مقصود غير الحقّ تعالى ولم يكن مراد سواه والمناسب لحال السّالك في تحصيل هذه الدولة أن يلاحظ معنى الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله بعنوان لا مقصود الّا الله وينبغي أن يكرّر هذه الكلمة إلى أن لا يبقى من مقصوديّة الغير اسم ولا رسم ولا يكون مراد غيره تعالى ليكون صادقا في نفي معبوديّة الغير ومحقّا في رفع الآلهة المتكثّرة ونفي الآلهة المتكثّرة بهذا المنوال والتّوصّل من نفي المقصوديّة إلى نفي المعبوديّة على ما سبق بيانه بالمقال من شرط كمال الايمان عند أهل الحال المربوط بالولاية المنوطة بنفي آلهة الاهواء النّفسانيّة وما لم تكن النّفس مطمئنّة لا يتوقّع هذا المعنى واطمئنان النّفس إنّما يتصوّر بعد كمال الفناء والبقاء. (وتوجيهها في ظاهر الشّريعة الغرّاء) الذي هو منبئ عن اليسر والسّهولة ومشعر برفع الخرج عن العباد الذين خلقوا على الضّعف هو أنّ من أخرج رأسه عياذا بالله سبحانه من ربقة الشّريعة في تحصيل مقصوده وتجاوز الحدود الشّرعيّة في حصوله يكون ذلك المقصود معبوده وإلهه فإن لم يكن ذلك المقصود كذلك ولم يرتكب في تحصيله وحصوله المنكرات الشّرعيّة لا يكون ذلك المقصود ممنوعا شرعيّا وكأنّ ذلك المقصود ليس من مقاصده والشّيء المطلوب ليس من مطالبه بل مقصوده في الحقيقة هو الحقّ سبحانه ومطلوبه أمره تعالى ونهيه الشّرعيّين ولم يحدث لذلك الشّيء مقصوديّة سوى ميله الطّبيعيّ إليه وهو أيضا مغلوب الاحكام الشّرعيّة وحسم مادّة مقصوديّة الغير مطلوب في حقيقة الشّريعة بإمداد استيلاء الهوى وإعانة غلبة الهوس ومعارضة لمقصوديّة الحقّ سبحانه وتعالى بل تلك المقصوديّة بإمداد استيلاء الهوى وإعانة غلبة الهوس ومعارضة لمقصوديّة الحقّ سبحانه وتعالى بل كثيرا ما يختار في حصولها على حصول مراضي الحقّ جلّ وعلا فيؤدّي إلى الخسارة الابديّة فنفي مقصوديّة الغير كان ضروريّا في كمال الإيمان مطلقا حتّى يكون مأمونا ومحفوظا من الزّوال والرّجوع عنه نعم قد يجعل بعض الأولياء صاحب إرادة واختيار بعد نفي الإرادة ورفع الاختيار ويعطى له الاختيار والإرادة الكلّيّان بعد سلب الاختيار والإرادة الجزئيّين عنه وسيجيء تحقيق هذا المعنى في مكتوب آخر إن