فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1087

لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (1) نقد وقتهم وهذه الدولة لم تتيسّر لغيرهم ولم يحصل لهم التّخلّص من شرك اللّعين الّا إذا التزم متابعة هؤلاء الاكابر ومشى على آثارهم عليهم الصّلوات والتّسليمات. (شعر)

ومن المحال المشي في طريق الصّفا ... يا سعد من غير اتّباع المصطفى

عليه وعلى جميع إخوانه الصّلوات والتّسليمات العلى سبحان الله إنّ أفلاطون الذي هو رئيس الفلاسفة أدرك دولة بعثة عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولم يصدّقه زعما منه بجهالته أنّه مستغن عنه ولم ينل نصيبا من بركات النّبوّة ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (2) قال الله تبارك وتعالى ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (3) والعجب أنّ طور عقول الفلاسفة النّاقصة كأنّه واقع على طرف نقيض طور النّبوّة في المبدأ وفي المعاد وأحكامهم مخالفة لأحكام الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فإنّهم ما صحّحوا الإيمان بالله ولا الإيمان بالآخرة وقالوا بقدم العالم والحال أنّ الإجماع المتين منعقد على حدوث العالم بجميع أجزائه ولم يقولوا بانشقاق السّموات وانتثار الكواكب واندكاك الجبال وانفجار البحار الموعودة في يوم القيامة وينكرون حشر الاجساد ويخالفون النّصوص القرآنيّة ومتأخّروهم الذين عدّوا أنفسهم داخلين في زمرة أهل الإسلام راسخون في أصولهم الفلسفيّة كما هي وقائلون بقدم السّموات والكواكب وأمثالها وحاكمون بعدم فنائها وهلاكها قوتهم تكذيب النّصوص القرآنيّة ورزقهم إنكار ضروريّات الدين والمسائل اليقينيّة يؤمنون بالله وبرسوله ولا يقبلون ما أمر الله به ورسوله فهل تتجاوز السّفاهة عن ذلك.

(شعر) أكثر فلسفة جاسفها فكذا ... جميعه إذ لكلّ حكم أكثره

وهذه الجماعة صرفوا أعمارهم في تعليم آلة عاصمة للذّهن عن الخطإ الفكريّ وتعلّمه ودقّقوا فيها تدقيقات كثيرة ولمّا بلغوا المقصد الاقصى يعني مسائل الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة جلّ سلطانه ضيّعوا حواسّهم وأضاعوا الآلة العاصمة وخبطوا خبط عشواء وبقوا في تيه الضّلالة كمن يهيّئ آلات الحرب سنين ثمّ إذا جاء وقت الحرب يضيّع حواسّه ولا يستعمل الآلة والنّاس يظنّون علوم الفلاسفة متّسقة ومنتظمة ويزعمونها محفوظة عن الغلط والخطأ ومصونة وعلى تقدير التّسليم إنّما يكون هذا الحكم صادقا في علوم للعقل فيها استقلال واستبداد وهي خارجة عن المبحث وداخلة في دائرة ما لا يعنى لا تعلّق لها بالآخرة الّتي هي دائميّة والنّجاة الاخرويّة ليست بمربوطة بها فإنّ الكلام إنّما هو في علوم العقل عاجز عن إدراكها وقاصر ومربوطة بطور النّبوّة والنّجاة الاخرويّة منوطة بها قال حجّة الإسلام الإمام الغزاليّ في

(1) الآية: 42 من سورة الحجر والآية: 65 من سورة الإسراء.

(2) الآية: 40 من سورة النور.

(3) الآية: 172 172 من سورة الصافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت