الله عليه وسلّم أنقص من صحبة وليّ الامّة نعوذ بالله سبحانه منه ومن المقرّر أنّه لا يبلغ وليّ من أولياء الامّة مرتبة صحابيّ من صحابة تلك الامّة فكيف بمرتبة نبيّها.
قال الشّيخ الشّبليّ عليه الرّحمة: ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه (وجماعة) من النّاس يظنّون أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كانوا فرقتين فرقة كانت لهم مخالفة مع عليّ رضي الله عنه وعنهم وفرقة كانت لهم موافقة به كرّم الله وجهه وكان في كلّ واحدة من هاتين الفرقتين عداوة وبغض وحقد في حقّ الاخرى وبعض منهم بطن صفاته هذه تقيّة وملاحظة لبعض المصالح وزعموا أنّ تلك الرّذائل امتدّت فيهم إلى قرن واحد وما كانوا كانت فيهم هذه الذّمائم وبهذا التّوهّم يذكرون مخالفي عليّ كرّم الله وجهه بالشّرّ وينسبون إليهم أشياء غير مناسبة ينبغي أن ينصف فإنّه على هذا التّقدير يكون كلا الفريقين موردا للطّعن ومتّصفين برذائل الصّفات ويصير أفضل هذه الامّة شرّ هذه الامّة بل شرّ جميع الامم وتتبدّل خيريّة تلك الفرقة بالشّرّية أيّ إنصاف في ذكر الشّيخين رضي الله عنهما بسوء بهذا التّوهّم ونسبة أمور غير مناسبة إلى كبراء الدين وحضرة الصّدّيق رضي الله عنه أتقى هذه الامّة بحكم نصّ القرآن فإنّ المفسّرين ابن عبّاس وغيره أجمعوا على أنّ قوله تعالى وسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (1) الآية نزل في شأن الصّدّيق رضي الله عنه والمراد من الاتقى هو الصّدّيق رضي الله عنه فإذا قال الله تعالى في حقّ شخص إنّه أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الامم ينبغي أن يتأمّل أنّ تكفيره وتفسيقه وتضليله إلى أيّ حدّ من الشّناعة يوصّل (واستدلّ) الإمام الفخر الرّازيّ بهذه الآية الكريمة على أفضليّة الصّدّيق رضي الله عنه فإنّ أكرم هذه الامّة المخاطبة بقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ (2) بحكم هذه الآية هو أتقى هذه الامّة حيث كان الصّدّيق أتقى هذه الامّة بنصّ القرآن ينبغي أن يكون أكرم هذه الامّة عند الحقّ جلّ وعلا بحكم النّصّ اللّاحق هو الصّدّيق رضي الله تعالى عنه أيضا وأثبت أكابر أئمّة السّلف واحد منهم الإمام الشّافعيّ رضي الله تعالى عنهم إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة الشّيخين رضي الله عنهما وحكم عليّ كرّم الله وجهه أيضا بأفضليّة الشّيخين قال الذّهبيّ الذي هو من أكابر المحدّثين: روى ذلك عن عليّ نيّف وثمانون نفرا وعبد الرّزّاق الذي هو من أكابر الشّيعة حكم بأفضليّة الشّيخين بموجب هذا النّقل وقال بهذه العبارة"أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه"فتنقيص من كانوا أفضل هذه الامّة التي هي خير الامم بحكم الكتاب والسّنّة وإجماع الامّة وباعتراف عليّ أيضا وتحقيرهم من أيّ إنصاف ومن أيّ ديانة وأيّ خير مودع في ضمنه فلو كان في سبّ أحد معنى الخيريّة والعبادة لكان في سبّ أبي جهل وأبي لهب الذين هما ملعونان ومطرودان بحكم نصّ القرآن ولحصل في ضمنه حسنات كثيرة أيّ خيريّة في السّبّ الذي هو متضمّن للفحش والقطيعة خصوصا في
(1) الآية: 17 من سورة الليل.
(2) الآية: 13 من سورة الحجرات.