فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1087

تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (والجواب) أنّ القادر على الكمال جلّ سلطانه إذا أعطى للبصر الذي هو عبارة عن القطعتين العصبيّتين المجوّفتين الخاليتين عن الحسّ والحركة في هذه النّشأة الضّعيفة الفانية قوّة إحساس الاشياء وإبصارها - بشرط المقابلة والمحاذاة - لم لا يمكن أن يعطى في النّشأة الآخرة القويّة الباقية لهاتين القطعتين العصبيّتين - قوّة تبصّر بها المرئيّ بلا مقابلة ومحاذاة سواء كان ذلك المرئيّ في جميع الجهات أو لم يكن في جهة أصلا فما الاستبعاد في ذلك وأين المحال فإنّ الفاعل المختار جلّ سلطانه في أعلا مرتبة الاقتدار وقابل مستعدّ لأن يتعلّق به الإحساس والإبصار غاية ما في الباب أنّه تعالى راعى في بعض الامكنة لمصالح شرط المحاذاة وتعيّن الجهة في إحساس الابصار وفي بعض أمكنة وأزمنة أخر أسقط ذلك الشّرط عن حيّز الاعتبار وقرّر من غير هذا الشّرط رؤية الابصار وقياس موطن على موطن آخر مع وجود كمال الاختلاف والتّضادّ بينهما بعيد عن الإنصاف وقصر النّظر على مكشوفات عالم الملك والشّهادة وإنكار على عجائب عالم الملكوت. (فإن قيل) إذا كان الحقّ سبحانه مرئيّا ينبغي أن يكون محاطا ومدركا بالبصر وذلك مستلزم للحدّ والنّهاية تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. (أجيب) يمكن أن يكون مرئيّا ولا يكون محاطا ومدركا بالبصر قال الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1) والمؤمنون يرون الحقّ سبحانه في الآخرة ويجدون باليقين الوجدانيّ أنّهم يرونه جلّ شأنه ويجدون في أنفسهم الالتذاذ المترتّب على الرّؤية على وجه الكمال ولكنّ المرئيّ لا يكون مدركا لهم أصلا ولا يحصل لهم شيء منه قطعا غير وجدان الرّؤية وغير الالتذاذ بها. (شعر)

ولا أحد يصطاد عنقاء فاسترح ... وإلّا تكون حامل الفخّ دائما

والنّقصان الذى يتوهّم في الرّؤية من كون المرئيّ محاطا ومدركا مفقود في ذلك الموطن ومجرّد ثبوت الرّؤية بلا جهة والالتذاذ الحاصل للرّائي من تلك الرّؤية لا نقص ولا قصور فيه أصلا بل من كمال إنعام المرئيّ وإحسانه إجلاء جماله الكامل لمحترقي نائرة محبّته وإروائهم من ذلال رؤيته وتشريفهم بوصال حضرته من غير أن يعود شيء من النّقص والقصور إلى جناب قدسه تعالى وبدون ثبوت الجهة والإحاطة في حضرة أنسه سبحانه. (شعر)

از آن طرف نپذيرد كمال أو نقصان ... وزين طرف شرف روز كار من باشد

ترجمة: في مجدكم لا يلحق النّقصان من ... هذا ولى فيه ألوف كرامة

أو نقول لو كانت المقابلة والمحاذاة شرطا في حصول الرّؤية ينبغي أن تكون شرطا في جانب الرّائي أيضا لكونها شرطا في جانب المرئيّ فإنّ المقابلة نسبة قائمة بالمتقابلين أعني الرّائي والمرئيّ فلزم أن لا يرى الحقّ سبحانه الأشياء ولا تكون صفة رؤية الأشياء ثابتة له تعالى وتقدّس وذلك مخالف

(1) الآية: 103 من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت