للمقيّد ولمّا كانت المرآة مقيّدة مثل الصّورة الكائنة فيها وأصلا لأصل تلك الصّورة لا جرم بتجلّي المرآة في نظر المتجلّى له بصورته الكائنة فيها من غير زيادة ولا نقصان؛ لانّ تجلّي ذلك الشّأن وظهوره في هذه المرتبة الّتي وقع التّجلّي فيها لا يكون إلّا بهذه الصّورة الّتي كان المتجلّى له عليها إلّا أنّ ظهوره بهذه الصّورة لفنائه وعدم تعلّقه بالعالم مشروط بتوسّط الاسم الظّلّيّ الذي هو مبدأ لتعيّن صورة المتجلّى له وهذه المرآة المقدّسة مباينة لسائر المرايا فإنّ ظهور الصّورة في تلك المرايا كائن في زاوية من زواياها ولا تظهر المرايا بأعيان الصّورة الحالّة فيها لمباينة بينهما بخلاف هذه المرآة المقدّسة فإنّ الصّورة غير حالّة فيها ولا حاصلة في زاوية من زواياها لعدم الحاليّة والمحلّيّة في تلك الحضرة ولو حسّا وعدم التّبعّض والتّجزّي في تلك المرتبة المقدّسة ولو وهما بل تظهر هذه المرآة المقدّسة بكلّيّتها بصورة المتجلّى له فحينئذ تكون هي مرآة وصورة فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ الذى هو شأن الذّات الذى ظهر بصورة المتجلّى له وما رأى الحقّ المطلق ولا الشّأن الخاصّ على النّهج التّنزيهيّ والنّمط التّقديسيّ ولا يمكن أن يراه هذا مبنيّ على رأي الشّيخ في نفي إمكان الرّؤية التّنزيهيّة وإثبات الرّؤية في الظّهورات التّشبيهيّة الجامعة اللّطيفة بطريق التّمثّل والمثال وهو كما ترى مخالف لما اتّفق عليه علماء أهل السّنّة شكر الله تعالى سعيهم من أنّ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة غير واقعة وفي الآخرة بلا كيف واقعة لا يكون بتمثّل ومثال.
(شعر) يراه المؤمنون بغير كيف ... وإدراك وضرب من مثال
لانّ رؤية التمثّل رؤية كيف وأيضا ليست رؤية له تعالى بل رؤية مخلوق أوجده وأظهره بطريق التّمثّل وهو تعالى وراء التّمثّل والمثال ووراء التّوهّم والخيال وكلّ ذلك مخلوق له تعالى والعجب من كبراء العرفاء أنّهم تسلّوا بالتّشبيه عن التّنزيه وبالحادث عن القديم إذا اكتفوا بالمثال وعكفوا على التّمثال وظنّي أنّ ذلك المرض حدث لهم من قولهم بالتّوحيد والاتّحاد وإصرارهم على قصور حكمهم بأنّ العالم هو الحقّ سبحانه فلا جرم تكون رؤية أيّ فرد من أفراد العالم رؤية له تعالى عندهم للاتّحاد بينهما ومن ههنا قال بعضهم بالشّعر الفارسيّ (شعر)
امروز جمال تو بى پرده ظاهر است ... در حيرتم كه وعدهء فردا برأي چيست
الّا أنّ الشّيخ خصّ من بين ذلك الأفراد فردا خاصّا جامعا حصل بطريق التّمثّل وهو لا يجدي نفعا وكأنّه قدّس سرّه بوفور علمه بالكتاب والسّنّة وأقوال العلماء تنبّه على شناعة القول بإطلاق الرّؤية والحكم بأنّ رؤيتهم مطلقا رؤية له سبحانه ومع ذلك لغلبة السّكر وقوّة حال التّوحيد ما تخلّص عن مضيق التّشبيه مطلقا وما تفرّغ لتحصيل كمالات التّنزيه مفردا بل زعم أنّ المنزّه الصّرف قاصر وناقص ومحدّد له تعالى كالمشبّه ففرّ عن التّنزيه الصّرف وجزم بأنّ الكمال في الجمع بين التّشبيه والتّنزيه والحكم بأنّ أحدهما عين الآخر ليرتفع التّحديد والتّقييد مطلقا ولا يخفى عليك أنّ التّشبيه معدوم في الخارج عنده وإنّما