كيف كالمتوجّه إليه فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وذلك المتوجّه هو ذات العارف بعد حذف جميع الوجوه والاعتبارات عنه والكنه عبارة عن هذه الذّات المجرّدة المتوجّهة إلى ذات معروفها وكنهه مطلوبها بنفسها لا بالوجه والاعتبار وإنّما قلت إنّ الكنه عبارة عن الذّات المجرّدة فإنّ كنه الشّيء هو ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته وذات الشّيء أيضا ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته فإنّ كلّما يلاحظ من وجوه الشّيء واعتباراته توجد ذات الشّيء وراء ذلك كلّها لا مجال لإثبات أمر في مرتبة الذّات أصلا وكلّ شيء يثبت ثمّة فهو داخل في الوجوه والاعتبارات والذّات ما وراء ذلك لا يتصوّر في ذلك المقام أمر غير النّفي والسّلب فإن كان فيه علم بالامتياز فبالسّلب وإن كان تعبير وتفسير فبالسّلب أيضا وكلّ شيء لا مجال فيه للإثبات ولا يمكن عنه التّعبير بغير السّلب فهو مجهول الكيفيّة وله نصيب من اللّاكيفيّ والتّوجّه الذى يثبت في مرتبة الذّات يكون عين ذات المتوجّه لا وجه من وجوه الذّات ولا اعتبار من اعتباراتها فإنّ جميع الوجوه والاعتبارات صارت مسلوبة عنها ولم يبق شيء غير الذّات الاحد فيكون لذاك التّوجّه الذى هو عين الذّات نصيب من اللّاكيفيّ بالضّرورة فصحّ أنّ التّوجّه والمتوجّه يكونان ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه وإن كان بين لا كيفيّ ولا كيفيّ فرق كثير ما للتّراب وربّ الارباب ولهذا أثبتنا في التّوجّه والمتوجّه نصيبا من اللّاكيفيّ واللّاكيفيّ الحقيقيّ هو المتوجّه إليه فقط فإذا كان ذاك الممكن وكنهه مجهول الكيفيّة ولا يمكن إثبات شيء فيها كيف تكون ذات الواجب تعالى الّتي هي في كمال اللّطافة والتّقدّس والتّنزّه مدركة وماذا يحصل منها. (شعر)
من لم يكن ذا خبرة عن نفسه ... هل يقدر الإخبار عن هذا وذا
وأعطى أرحم الرّاحمين من كمال رأفته ورحمته الممكن الذى متّصف بالكيف بالتّمام نصيبا من اللّاكيفيّ ليحصل له حضور وشعور باللّاكيفيّ الحقيقيّ
(ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب *
وما قيل من استحالة معرفة كنه الذّات لعلّهم أرادوا بالمعرفة المعرفة المتعارفة الّتي من عالم الكيف وتعلّقها باللّاكيفيّ محال وأمّا إذا اتّصل أمر من عالم لا كيفيّ بلا كيفيّ باتّصال لا كيفيّ ونال من تلك الدولة العظمى حظّا وافرا لم يكن محالا (معرفة) غريبة ومسالة دقيقة عجيبة قلّما ظهرت إلى الآن من أهل الكشف والعرفان أنّ هذه الذّات المجرّدة الّتي لها نصيب من اللّاكيفيّ وبيّنت بالتّفصيل مخصوصة بعارف تامّ المعرفة واصل إلى حضرة الذّات المجرّدة تعالت وتقدّست وحصل له الفناء والبقاء في تلك الدرجة العليا وهذه الدولة أثر ذلك البقاء الذّاتيّ وسائر الممكنات سوى هذا العارف لا نصيب لهم من الذّات أصلا وليست لهم ذات قطعا حتّى تكون صفاتهم قائمة بها بل جميع وجودهم ظلال الاسماء والصّفات وعكوس الشّئون والاعتبارات قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات لا بأمر يعبّر عنه بالذّات واللّطائف السّبع للإنسان الذى هو أجمع جميع الممكنات سواء كانت خفيّا أو أخفى آثار الصّفات وجسمانيّها وروحانيّها ظلال الاسماء واعتبارات الذّات تعالت وتقدّست ما أودع فيها شيء من نفس