امتنع الحكم بوجوده جزما، وأنه إذا التفت إلى وجود سببه حكمت جزما بوجوده.
ولا نعني بقولنا: (( إن ذا السبب لا يعلم إلا بالعلم بسببه ) )إلا هذا المعنى.
وأما أنه يعلم كليا، أي: يعلم على وجه يكون تصوره غير مانع من وقوع الشركة فيه: فلأن الألف إذا كان موجبا للباء مثلا، فمن استدل من العلم بوجود الألف على العلم بوجود الباء، فقد حصل له عند هذا الاستدلال العلم بالباء، وهو كلي، والعلم بصدوره عن الألف، وهو أيضا كلي؛ لأن صدور شيء عن شيء نفس تصوره غير مانع من الشركة، وتقيد الكلي بالكلي كلي، لما عرفت في المقصد الأول.
قال:
والعقل غريزة يلزمها العلم بالضروريات، عند سلامة الآلات، ويطلق على غيره بالاشتراك.
أقول:
أراد أن يشير إلى مفهوم العقل.
فعرفه بأنه: غريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة