والملاحدة يعترفون باستلزام مقدمات إثبات الصانع لنتائجها، لكن يقولون: هذا وحده لا يجزئ ولا تحصل به النجاة، إلا إذا اتصل به تعليم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، وكثير من الناس كانوا قائلين بالتوحيد، لكنهم لما لم يأخذوا ذلك منه، ماكان يقبل قولهم.
وقالوا: لو كانت العقول كافية، لقالت العرب: نحن نثبت الصانع بعقولنا، ونعرف توحيده، فلا نحتاج في ذلك إليك.
والحق: أن التعليم في العقليات ليس بضروري، والأنبياء - عليهم السلام - جاءوا لتعليم المنقولات.
قوله: (( نعم لا بد من الجزء الصوري ) )أي: لا حاجة في المعرفة إلى المعلم، بل يكفي فيها النظر، لكن لا بد في النظر من الجزء الصوري، أي: لا بد بعد استحضار المقدمتين من ملاحظة الترتيب والهيئة العارضين لهما؛ ليحصل العلم بالنتيجة؛ إذ لو لميحتج إلى