فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 698

ملاحظة الترتيب والهيئة، لحصلت العلوم الكسبية لجميع العقلاء، ولتساوت الأشكال في الجلاء والخفاء، وذلك باطل.

وشرط النظر: عدم الغاية، أي: عدم العلم بالمطلوب، فإن العلم بالمطلوب هو غاية النظر، وإنما اشترط ذلك لئلا يلزم تحصيل الحاصل.

وأيضا شرط النظر: عدم ضد الغاية، أي: عدم الجهل المركب بالمطلوب، الذي هو ضد العلم بالمطلوب، الذي هو الغاية، وإنما اشترط ذلك؛ لأن الجهل المركب بالمطلوب صارف عن النظر، كالامتلاء الصارف عن الأكل.

ومنهم من قال: إنما اشترط ذلك؛ لأن اجتماع النظر والجهل المركب في واحد بعينه ممتنع لذاته، كاجتماع النقيضين والضدين؛ وذلك لأن النظر يجب أن يكون مقارنا للشك، والجهل المركب مقارن للجزم، واجتماعهما هو اجتماع النقيضين، وهو ممتنع، وامتناع اجتماع اللازمين - أعني: الشك والجزم - يوجب امتناع اجتماع الملزومين، أعني: النظر والجهل المركب.

والأول أصح؛ لأن النظر لا يجب أن يكون مقارنا للشك، فإن كثيرا من الناس يعرفون الأشياء بالنظر، من غير سبق الشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت