فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 698

ولقائل أن يقول: إن أردتم بقولكم: (( إن كون عدم الخلاء واجبا لذاته ينافي كون ما معه - أعني: المحوي - واجبا بغيره ) )أنه ينافي كونه واجبا بغيره الذي هو الحاوي، فمسلم، لكن لا يلزم من هذا انتفاء الأول من المتنافيين؛ لجواز أن يكون (صدق التنافي) بانتفاء الثاني من المتنافيين، وهو أن يكون المحوي واجبا بغيره الذي هو الحاوي، وانتفاء هذا لا يوجب أن لا يكون المحوي واجبا بغيره؛ لجواز أن يكون انتفاء هذا بانتفاء وجوبه بالحاوي، لا بانتفاء وجوبه بالغير، فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.

وإن أردتم بقولكم: (( إن كون عدم الخلاء واجبا لذاته ينافي كون ما معه - أعني: المحوي -(102/ز) واجبا بغيره ))أنه ينافي كونه واجبا بغيره مطلقا، فلا نسلم المنافاة بينهما، فإن وجوب المحوي بغير الحاوي لا يستلزم إمكان الخلاء، إذا لم يكن الحاوي علة للمحوي، فإن الخلاء لا ينفرض بارتفاع المحوي مطلقا، بل إنما ينفرض بارتفاع المحوي من حيث هو محوي ملاء، بأن يفرض محيط لا حشو له (100/ب) ، لتنفرض الأبعاد التي هي الخلاء، فإن العدم المحض ليس بخلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت