فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 698

فإذن: الجسم إنما يفعل بصورته بمشاركة الوضع، والفاعل بمشاركة الوضع لا يمكن أن يكون فاعلا لما لا وضع له، وإلا (50/أ) لكان فاعلا من غير مشاركة الوضع، فالجسم إنما يكون فاعلا لما له وضع بالقياس إليه.

وما يكون علة لجسم لا بد وأن يكون أولا علة لجزأيه، أعني: المادة والصورة، فلو كان الجسم علة للجسم، يلزم أن يكون أولا علة لجزأيه لكن لا وضع لجزأي الجسم، بالنسبة إلى جسم آخر، حتى يوجدهما أولا؛ لأن قبل الإيجاد لا يكون لجزأيه وجود، فضلا عن أن يكون لهما وضع.

فإذن: الجسم لا يكون علة لجسم آخر، وبهذا يعرف أن الصورة والنفس والأعراض القائمة بها لا تكون علة لجسم، وكذلك الهيولى لا تكون علة له، وكذلك الواجب لذاته، فتعين أن يكون علة الجسم هو العقل.

هذا تقرير الدليل.

وأما تقرير الجواب: فبأن يقال: لا تسلم أن الخلاء ممتنع لذاته؛ لأنه لو كان الخلاء ممتنعا لذاته، لكان عدمه واجبا لذاته، لكن لا يكون عدمه واجبا لذاته؛ لأن كون عدمه واجبا لذاته ينافي كون ما معه - أعني: وجود المحوي - واجبا بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت