وأما أن المحوي ليس بعلة للحاوي: فلأنه لو كان المحوي علة للحاوي، يلزم أن يكون الأقوى والأعظم معللا بالأضعف والأصغر، فإن الحاوي أقوى وأعظم من المحوي، والووهم لا يذهب إلى تعليل الأقوى بالأضعف.
ولا يمكن أن يكون الجسم مطلقا علة لجسم آخر؛ وذلك لأن الجسم يفعل بصورته؛ لأنه إنما يكون فاعلا من حيث هو موجود بالفعل، فإن ما لا يكون موجودا بالفعل لا يمكن أن يكون فاعلا، ولا يكون موجودا بالفعل إلا بصورته؛ لأن المادة إنما يكون الجسم موجودا بها بالقوة.
والفعل الصادر عن صورة الجسم، إنما يصدر عنها بمشاركة الوضع؛ لأن الصورة إنما تقوم بمادتها، فكذلك ما يصدر عنها بعد قوامها، بواسطة تلك المادة، فيكون بمشاركة الوضع.
ولذلك فإن النار لا تسخن أي شيء اتفق، بل ما كان ملاقيا لجرمها، أو كان له وضع خاص بالنسبة إليها، وكذلك الشمس لا تضيء كل شيء، بل ما كان ملاقيا لجرمها.