فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 698

بالتعقل لذلك الغير إلا مقارنة ذاك الغير، في الموجود المجرد القائم بالذات، فكل مجرد يصح أن يكون عاقلا لغيره، وكل ما يصح أن يكون عاقلا لغيره، يصح أن يكون عاقلا لذاته؛ لأن تعقله لذلك الغير، يستلزم إمكان تعقل أنه يعقل ذلك الغير، وصحة الملزوم يستلزم صحة اللازم.

فصحة تعقله للغير يستلزم صحة إمكان تعقل أنه يعقل ذلك الغير، وصحة الإمكان تستدعي الإمكان، فيمكن تعقل أنه يعقل ذلك الغير، وتعقل أنه يعقل ذلك الغير، يستلزم تعقل ذاته؛ لأن تعلق القضية يستدعي تعقل المحكوم عليه وبه، فإمكان تعقل أنه يعقل ذلك الغير يستلزم إمكان تعقل ذاته.

فثبت: أن كل مجرد يصح أن يكون عاقلا لذاته، فيجب أن يكون عاقلا لذاته؛ لأن تعقله لذاته: إما حصول نفسه أو حصول مثاله، والثاني باطل؛ لامتناع حصول مثاله فيه، وإلا يلزم اجتماع المثلين، وهو محال، فتعين أن يكون تعقله هو حصول نفسه، ونفسه دائما حاصل (116/ج) لا تغيب أصلا، فيكون التعقل دائما حاصلا.

فثبت: أن كل مجرد عاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت