أما في الكم: فهو أن يكون الروح كثير المقدار، وكثرة المقدار تعتبر لأمرين:
أحدهما: لأجل أن زيادة الجوهر في الكم توجب زيادة القوة.
وثانيهما: أنه إذا كان كثيرا يبقى قسط (واف منه في المبدأ) وقسط واف للانبساط، الذي يكون عند الفرح؛ لأن القليل تجذبه الطبيعة وتضبطه هناك، ولا تمكنه من الانبساط.
وأما في الكيف: فهو أن يكون معتدلا في اللطافة والغلظ، وأن يكون شديد الصفاء والنورانية.
والأسباب المعدة لأصل الغم مقابلات هذه الأسباب.
والأسباب الفاعلة للفرح (138/ب) هيئات نفسانية، والأصل فيها تخيل الكمال: إما العلم، أو القدرة.
ويندرج في هذه الأسباب: الإحساس بالمحسوسات الملائمة، والتمكن من تحصيل المراد، والاستيلاء على الغير، وإظهار ذلك الاستيلاء، والخروج عن الأمور المؤلمة، وتذكر الأمور الملذة.
ومقابلات هذه الأمور هي الأسباب الفاعلة للغم.