والأسباب الموجبة لشدة الفرح والغم: هي شدة هذه الأسباب.
ويتبع الفرح تقوي الطبيعة وتخلخل الروح، ويتبع الأول اعتدال مزاج الروح، وحفظها عن التحلل، وكثرة تولد بدل المتحلل، ويتبع الثاني الاستعداد (69/أ) للانبساط للطف، وانجذاب المادة الغاذبة إليه بحركة الروح بالانبساط، إلى غير جهة الغذاء.
ويتبع الغم مقابلات هذه.
ومن الكيفيات النفسانية: (138/و) الغضب، والحزن، والهم، والخجل، والحقد.
وجميع الكيفيات النفسانية تلزمها (128/ه) حركات الروح: إما إلى خارج أو إلى داخل، وعلى التقديرين: إما دفعة أوو قليلا قليلا. أما الحركة إلى خارج دفعة ففي الغضب، وقليلا قليلا ففي الفرح، وأما الحركة إلى داخل دفعة ففي الخوف، وقليلا قليلا ففي الحزن.
وقد يتفق أن تتحرك الروح إلى جهتين، في وقت واحد، إذا كان العارض يلزمه عارضان، كالهم، فإنه يوجد معه غضب وحزن، فتختلف الحركتان؛ لأن الغضب تلزمه الحركة إلى خارج، والحزن تلزمه الحركة إلى داخل، وكالخجل فإن عند حصوله تنقبض الروح أولا إلى الباطن، ثم إذا فكر وعلم أنه ليس فيه كثير مضرة ينبسط ثانيا.
والحقد يعتبر في تحققه أمران:
أحدهما: الغضب الثابت.