ويغيرهما، مثل قولهم: الموجود هو الفاعل، والمعدوم هو المنفعل (1) : - يشتمل على دور ظاهر، وهو الدور بمرتبة واحدة (2) ؛ إذ كل من المعرفات الثلاثة للموجود تعرف بالموجود، وكذا كل من المعرفات الثلاثة للمعدوم تعرف بالمعدوم، فلا تكون هذه التحديدات بحسب الحقيقة، وهو أن تكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه مجهولة من حيث هي، فتعرف بغيرها، وإلا لكانت باطلة؛ ضرورة استلزامها الدور.
وقد عرف ذلك في المنطق.
بل المراد بهذه التعريفات تعريف اللفظ، وأعني به: أن يكون ما
(1) ما ذكره الشارح من أن المعدوم هو المنفعل، ومخالف لما ذكره غيره من المتكلمين من أن الموجود هو الفاعل أو المنفعل، والمعدوم: ما لا يكون فاعلا ولا منفعلا.
ولذلك قال الجرجاني في الحاشية: (( في إطلاق المنفعل على المعدوم بعد، كما لا يخفى ) )ل:6.
انظر: إلهيات الشفاء لابن سينا ص 30، الجديد في الحكمة لابن كمولة ص 211، شرح المقاصد للتفتازاني 295/ 1.
(2) الدور بمرتبة واحدة: هو توقف شيء بلا واسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر أيضا بلا واسطة على ذلك الشيء، فيكون ذلك الأمر متوقفا على ذلك الشيء بعلية واحدة، وتوقف واحد، مثل توقف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) ويسمى هذا الدور بالدور المصرح.
انظر: دستور العلماء للأحمد نكري 111/ 2.