أقول:
لما فرغ من بيان اشتراك الوجود، فرع عليه كونه مغايرا للماهيات، أي: زائدا عليها.
والمغايرة وإن كانت لا تقتضي بحسب المفهوم أن يكون زائدا؛ لجواز أن يكون داخلا في الماهيات، لكن أراد بالمغايرة - هاهنا - الزيادة.
قوله: (( فيغاير الماهية ) )أي: يكون زائدا عليها.
وهذه الدعوى أيضا ضرورية، لم ينازع فيها أحد إلا الأشعري ومن تابعه، فإنهم قالوا: وجود كل شيء عين ماهيته. والحكماء وإن قالوا: إن وجود الواجب ليس بزائد عليه، لكنهم قالوا: إن الوجود المطلق مقول على الوجودات بالتشكيك، فيكون زاائدا عليها، فالوجود المطلق عندهم زائد على وجوده الخاص، الذي هو حقيقته.
واحتج المصنف على أن الوجود زائد بوجوه تنبيهية:
الوجه الأول: تقريره: أن الوجود زائد على الماهيات؛ لأنه