فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 698

المعتزلة، والثاني مذهب سائر المتكلمين والحكماء.

واتفقوا على أن المنفي ليس بشيء على هذا التفسير، وعنوا بالمنفي: الماهيات الممتنعة الوجود في الخارج، فعلى هذا: محل النزاع الماهيات المعدومة الممكنة الوجود.

إذا عرفت ذلك: فاعلم أن قوله: (( ويساوق الشيئية ) )أي: الوجود يسارق الشيئية ويلازمها، على معنى أن كل ما هو موجود فهو شيء (2) ، وكل ما ليس بموجود فه ليس بشيء، فالمعدوم في الخارج - سواء كان ممكنا أو ممتنعا - ليس بشيء (4) .

ومن نازع في هذا فقد كابر مقتضى عقله، فإن العقل قاض بأن المعدوم لا تقرر له في الخارج، فلا يكون شيئا.

قال:

وكيف تتحقق (14/ج) بدونه مع إثبات القدرة، وانتفاء الاتصاف، وانحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد؟

أقول:

القائلون بأن المعدوم شيء، قد أثبتوا القدرة، وهي الصفة

(1) غير أبي الحسين البصري، وأبي الهذيل العلاق، والكعبي ومتبعيه من البغداديين.

انظر: الكامل في الاستقصاء ص 180، شرح المواقف 290/ 1.

(4) (ب) زيادة: وإنما قالك يساوق، ولم يقل: يساوي؛ لأن المساواة تقتضي صدق أحد المتساويين على الآخر بالمواطأة، والوجود والشيء لا يصدق أحدهما على الآخر بل يلازم وجودا وعدما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت