أقول:
لما فرغ من إقامة الحجة على إبطال مذهبهم، شرع في إبطال حججهم على أن المعدوم شيء، أي: ثابت متقرر.
أما الحجة الأولى: فتقريرها: أن المعدوم متميز، وكل متميز ثابت، فالمعدوم ثابت.
أما الصغرى: فبينوها من وجوه:
الأول: أن المعدوم معلوم، والمعلوم متميز.
الثاني: أن المعدوم مراد، والمراد متميز.
الثالث: أن المعدوم مقدور، والمقدور متميز.
وأما الكبرى: فلأن التميز صفة ثابتة للمتميز، وثبوت الصفة للموصوف فرع ثبوت الموصوف.
وقد أجاب المصنف بمنع الكبرى، بأن قال: لا نسلم أن كل متميز ثابت في الأعيان، فإن التميز لا يقتضي الثبوت عينا، وإلا لزم منه محالات؛ لأن المعدوم الممتنع لذاته كشريك الباري تعالى، واجتماع الضدين وغيرهما، متميز بعضها عن البعض، فلو اقتضى التميز الثبوت عينا، لزم ثبوت هذه المعدومات الممتنعة، وهي غير ثابتة في الأعيان بالاتفاق.