هذا برهان آخر دال على عدم تحقق الشيئية بدون الوجود.
تقريره: أن القول بتحقق الشيئية بدون الوجود، مع انحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد مما لا يجتمعان، والثاني ثابت، فانتفى الأول.
أما نفي الاجتماع: فلأنه لو تحقق الشيئية بدون الوجود، لثبت في العدم أشخاص غير متناهية، لكل ماهية نوعية كما هو مذهبهم (4) ، والثبوت هو الوجود؛ لعدم تعقل أمر زائد على الكون في الأعيان، فلو كان للأشخاص الغير المتناهية ثبوت، لكان لها كون، فيكون لها وجود؛ إذ الكون هو الوجود، فيلزم وجود أشخاص غير متناهية، فلا يكون الموجود منحصرا، أي: متناهيا؛ ضرورة عدم تناهيها.
وأما بيان ثبوت الثاني: فلأن عدم تعقل الزائد على الكون في الأعيان ضروري، وانحصار الموجود ثابت عندهم.
قال:
ولو اقتضى التميز الثبوت عينا لزم منه محالات. والإمكان اعتباري يعرض لما وافقونا على انتفائه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) أي: مذهب المعتزلة، وهو أن كل ماهية نوعية، فإنه ثبت من أشخاصها في العدم ما لا يتناهى، كالسواد والبياض، والجواهر، وغيرها من الحقائق.
انظر: كشف المراد ص 16.