فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 698

(15/و) بالتحيز حالة العدم؛ لأن الجوهرية والتحيز لما كانا صفة واحدة، لزم من اتصاف الذات بإحداهما اتصافها بالأخرى.

ثم اختلفا بعد ذلك: فذهب الشحام إلى أن الجوهر حال عدمه حاصل في الحيز، وموصوف بالمعاني، حتى التزم رجلا معدوما، على فرس، وعلى رأسه قلنسوة، وبيده سيف.

وذهب أبو عبد الله البصري إلى أن الجوهر متحيز في العدم، لكنه غير حاصل في الحيز، بل شرط كون المتحيز حاصلا في الحيز، وموصوفا بالمعاني: هو الوجود.

وأما ابن عياش، فمنع اتصاف الذات بالجوهرية حالة العدم، وقال: لما كانت الجوهرية عين التحيز، والتحيز حال العدم محال، وإلا لكانت الذات حاصلة حال العدم في الحيز؛ لامتناع التحيز بدون الحصول في الحيز، فامتنع اتصافها بالجوهرية، فلذلك أثبت الذوات خالية عن صفات الأجناس أيضا كالجوهرية وغيرها.

ومنها: اختلافهم في إثبات صفة المعدوم بكونه معدوما، فذهب كلهم - إلا أبا عبد الله - إلى أن المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة؛ لأن المعدومية لو كانت صفة زائدة، لكانت مفتقرة إلى الذات التي هي غيرها، والمفتقر إلى الغير ممكن، وكل ممكن فلا بد له من علة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت