أقول:
اعلم: أن الوجود قد يؤخذ تارة من حيث هو غير مقيد بماهية من الماهيات، مثل: وجود الإنسان ونحوه، فيكون وجودا مطلقا، وهو مفهوم الوجود من غير التفات إلى ماهية من الماهيات. ويقابله عدم مثله، أي: يقابل الوجود المطلق عدم مطلق، وهو سلب الوجود المطلق من غير أن يقيد بماهية من الماهيات.
وقد يجتمع الوجود المطلق والعدم المطلق؛ وذلك لأن العدم المطلق قد يتصور، فيعرض له كون في الذهن، فيعرض له الكون المطلق، أعني: الوجود المطلق؛ ضرورة استلزام عروض المقيد للشيء عروض المطلق له، لكن اعتبار التقابل غير اعتبار الاجتماع؛ وذلك لأن العدم المطلق، من حيث إنه سلب للوجود المطلق مقابل له، ومن حيث إن الوجود المطلق عارض له مجتمع معه.
وكل واحد من الاعتبارين مغاير للآخر، فإن اعتبار كونه سلب الوجود غير اعتبار كونه معروضه، فباعتبار أنه سلب له لا يجتمع معه بل يقابله، وباعتبار أنه معروض له لا يقابله، بل يجتمع معه اجتماع العارض