بالذات إلى الآخر؛ لأن ما بالذات يمتنع أن يزول، وإلا لم يكن الذات مقتضيا له، فيمتنع أن يصير الواجب بالذات ممكنا بالذات، وبالعكس، وكذا يمتنع أن يصير الواجب بالذات ممتنعا بالذات، وبالعكس، وكذا الممكن بالذات يمتنع أن يصير ممتنعا بالذات، وبالعكس.
وقد يؤخذ الأولان - أي: الوجوب والامتناع - بحسب الغير (1) ، فتكون القسمة بينهما على سبيل منع الجمع دون الخلو في معقول واحد؛ وذلك لأن المعقول الواحد يمتنع أن يكون واجبا بالغير وممتنعا بالغير معا؛ لأنه إذا وجب بغيره يكون ذلك الغير متحققا، فلا يكون ممتنعا بغيره؛ لأن الغير الذي يستند إليه الامتناع هو عدم الغير الذي يكون الوجوب به، فلا يكون العدم حاصلا على تقدير تحقق الغير الذي يجب به، فلا يكون الامتناع بالغير حاصلا.
وكذا نقول: إذا امتنع بالغير يكون ذلك الغير الذي يستند إليه الامتناع متحققا، وهو عدم الأمر الذي يستند إليه الوجوب، فلا يحصل الأمر الذي يستند إليه الوجوب، فلا يتحقق الوجوب بالغير، فيمتنع الجمع بينهما في معقول واحد.
وإنما جاز الخلو غنهما؛ لأن المعقول الواحد يجوز خلوه عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير إذا كان واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات، فإن الوجوب الذاتي (20/ز) والامتناع الذاتي ينافيان الوجوب بالغير والامتناع بالغير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (ز) زيادة: مثل الممكن الواجب بعلته، وكالممكن الممتنع بعدم علته.