واحتج المصنف على المختار بوجوه:
الأول: أنا إذا التفتنا إلى الممكن الموجود علمنا أنه مفتقر إلى العلة، فطلبنا علة وجوده (23/و) ، وإن لم نتصور منه غير أنه (21/ب) ممكن، فلو لم تكن علة الافتقار الإمكان، (3/ه) لما علمنا افتقاره عند تصور الإمكان، فما طلبنا علته بمجرد تصور الإمكان، والتالي باطل بالضرورة.
الثاني: الحدوث لا يكون علة، ولا جزء علة، ولا شرطها؛ لأنا قد نتصور وجود الحادث، ولا نطلب علة وجوده، وذلك إذا لم يتصور إمكان وجود الحادث؛ لأنه إذا لم يتصور إمكان وجود الحادث لم يعتبر العقل أنه غير واجب، فلم يعلم أنه مفتقر إلى علته.
الثالث: الحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم، فيكون كيفية للوجود، متأخرة عن الوجود المتأخر عن الإيجاد، المتأخر عن افتقار الممكن إلى الموجد، المتأخر عن علة الحاجة، وإذا كان الحدوث متأخرا عن الافتقار، لا يكون علة له، ولا جزء علة له، ولا شرطها.