فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 698

وتكررها، وخصوصا الأفاعيل القوية الشاقة؛ وذلك لأن أفاعيلها لا تصدر عنها إلا عند انفعال موضوعات تلك القوى، كتأثر محل الحواس عن المحسوسات عند الإحساس، والانفعال إنما يكون بقاهر يقهر طبيعة المنفعل ويمنعه عن المقاومة فتوهنه، والفعل وإن كان مقتضى طبيعة القوة، لكنه (52/أ) لا يكون مقتضى طبائع العناصر، التي تتألف موضوعات تلك القوى عنها، فتكون تلك الطبائع مقسورة عليها، مقاومة لتلك القوى في أفعالها.

والتقاوم والتنازع يقتضي الوهن فيهما جميعا، ولذلك لا نشعر بالرائحة الضعيفة عقيب القوية.

فتبين أن القوى المنطبعة في الأجسام يكلها تكرر الأفاعيل، ويحصل للنفس الناطقة ضد ذلك، أي: النفس الناطقة لا يكلها تكرر الأفاعيل، فالنفس الناطقة غير منطبعة في الجسم.

واعلم: أن هذه الوجوه السبعة مقنعة للمسترشدين، وإن لم تكن مسكتة للجاحدين، والإقناعيات العلمية تكون هكذا.

وفائدة إيرادها وعدم الاكتفاء ببعضها: أن بعض النفوس ربما يطمئن قلبه إلى بعض منها، ولا يطمئن إلى غيره، والبعض بخلافه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت