فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 698

أما الأول: فلأن عارض النفس الناطقة الصورة العقلية، والصورة العقلية مستغنية عن المادة، وإلا لكانت مخصوصة بمقدار وأين ووضع، وليس كذلك.

وأما بيان الثاني: فلأنه لو لم يستغن المعروض عن المادة - على تقدير استغناء عارضه عنها - يلزم أن يكون عارضه أيضا غير مستغن عنها؛ لأن احتياج المعروض إلى الشيء يستدعي احتياج عارضه إليه.

تقرير الوجه السادس: أن النفس الناطقة غير منطبعة في جسم؛ لأن القوة المنطبعة فيالجسم تابعة للجسم في الضعف والكلال؛ وذلك لأن القوة المنطبعة في الجسم إنما تفعل بواسطة الجسم، فيكون الجسم آلة لها، ولا يعرض للآلة كلال إلا ويعرض للقوة كلال؛ لأن اختلال الشرط يقتضي اختلال المشروط، واعتبر قوى الحس والحركة.

والنفس الناطقة غير تابعة للجسم في الضعف والكلال، ولهذا فإنه قد تقوى أفعالها، مع أن الجسم صار ضعيفا، فلا تكون النفس الناطقة قوة منطبعة في جسم.

تقرير الوجه السابع: أن النفس الناطقة غير منطبعة في الجسم؛ لأن القوى المنطبعة في الأجسام تكل وتضعف عند توارد الأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت