فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 698

فاعل جسماني إنما يكون فاعلا بمشاركة الجسم، فلو لم تحل الصورة الحالة في العاقلة في محلها، لما كان فعلها بمشاركة الجسم، فلا تكون جسمانية، هذا خلف.

فإن قيل: الفرق بين الصورتين باق؛ لأن إحداهما حالة في المحل فقط، والأخرى حالة فيه وفي العاقلة أيضا.

أجيب: بأن هذا النوع من الحلول اقتران ما، واقتران الشيء بأحد الشيئين المتقارنين دون الآخر غير معقول، ومع ذلك فالمحال المذكور باق بحاله؛ لأنه حينئذ تكون الصورتان المتحدتان في تمام الماهية حالتين في محل واحد.

والجواب عن الثالث: أن صفات النفس ولوازمها تنقسم إلى قسمين: قسم يلزمها لذاتها من غير مقايسة إلى شيء مغاير لها، ككونها مدركة لذاتها؛ وقسم يلزمها بالقياس إلى شيء مغاير لها، ككونها مجردة عن المادة، وغير موجودة في الموضوع.

والنفس مدركة للقسم الأول دائما، (103/و) كما كانت مدركة لذاتها دائما، وليست مدركة للقسم الثاني إلا عند المقايسة؛ لفقدان الشرط عند عدم المقايسة.

تقرير الوجه الخامس: أن عارض النفس الناطقة مستغن عن المادة، واستغناء العارض عن المادة، يوجب استغناء معروضه عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت