ولا شك في أن الأشد في القسم الأول مركب من أصل ذلك المعنى وزيادة أيضا منه، فإن بياض الثلج مشتمل على أصل معنى البياض مع زائد أيضا من البياض، وفي القسم الثاني أصل المعنى متساو في الشيئين، والزيادة بحسب الوصف، فإذا كان التشكيك - ها هنا - من القسم الأول يلزم التركيب، وإن كان من الثاني يلزم المقارنة، أو الترجح، أو الحاجة.
والجواب: أن المقول بالتشكيك (29/و) - سواء كان الاختلاف فيه بالشدة والضعف، أو بالأولوية وعدمها، أو بالتقدم والتأخر - يكون خارجا عن حقيقة الأفراد، والوجود مقول بالتشكيك بالوجوه الثلاثة (بالنسبة إلى الممكنات) بل بالنسبة إلى الواجب والممكن، فيكون خارجا عن حقيقة وجود الواجب ووجود الممكن، فلا يكون الاختلاف بالشدة والضعف موجبا للتركب في الحقيقة؛ لأن الأشد والأضعف هو الوجود المطلق الخارج عن حقيقة الوجودات التي هي أفراده.
فلا تكون الشدة فيه موجبة للتركب في حقيقة الأفراد المعروضة له، ولا الاختلاف بالأولوية وعدمها وبالتقدم والتأخر موجبا