قوله: (( ولهذا انقسم ) )أي: ولأجل أن للعقل أن يتصور عدم جميع الأشياء، انقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير (29/ب) ثابت فيه، فيجب أن يكون ما ليس بثابت في الذهن متصورا؛ لأن قولنا: (( الموجود: إما ثابت في الذهن أو غير ثابت فيه ) )قضية منفصلة، والحكم بالانفصال بين الأمرين يستدعي تصور الأمرين، فيجب أن يكون ما ليس بثابت في الذهن متصورا (1) ، فلو لم يكن للعقل تصور جميع الأشياء، حتى سلب ما هو ثابت فيه، لم يمكن أن يتصور ما ليس بثابت في الذهن.
فما ليس بثابت في الذهن ثابت فيه من حيث إنه متصور، غير ثابت في الذهن من حيث (13/ه) إنه سلب لما هو ثابت فيه، فالذهن يحكم بالتمايز بين ما هو ثابت فيه، وما ليس بثابت فيه، باعتبار أنهما متصوران ثابتان فيه.
قوله: (( وهو لا يستدعي الهوية لكل من المتمايزين ... ) )إشارةإلى جواب دخل مقدر.
تقريره: أن الحكم بامتياز أحد الشيئين عن الآخر يستدعي أن يكون لكل من المتمايزين هوية في العقل مغايرة (31/و) لهوية الآخر، فلو كان العقل يحكم بالامتياز بين الثابت وما ليس بثابت، لكان
(1) (ج) زيادة: لأن قولنا: الموجود إما ثابت في الذهن أو غير ثابت.