أقول:
هذا جواب (1) دخل مقدر.
تقريره: أن يقال: إن الوجود والعدم يمتنع حملهما على شيء؛ وذلك لأنا إذا (30/ب) قلنا: (( السواد موجود ) )، فلا يخلو: إما أن يكون السواد نفس كونه موجودا، أو مغايرا له، فإن كان الأول، كان قولنا: (( السواد موجود ) )جاريا مجرى قولنا: (( السواد سواد ) ) (( الموجود موجود ) )، ومعلوم أنه ليس كذلك؛ لأن الأول مفيد، والثاني هدر.
وإن كان الثاني، فهو باطل من وجهين:
الأول: أنه إذا كان الوجود قائما بالسواد، فالسواد في نفسه ليس بموجود، وإلا لعاد البحث فيه، ولكان الشيء الواحد بالاعتبار الواحد موجودا مرتين، وإذا كان كذلك كان الوجود قائما بما ليس بموجود، لكن الوجود صفة موجودة، وإلا لثبتت الواسطة بين الموجود والمعدوم، وأنتم (32/و) أنكرتموها، فحينئذ تكون الصفة الموجودة حالة في محل معدوم، وذلك غير معقول؛ إذ لو جاز ذلك
(1) قال القوشجي: (( هذا جواب شك يورد على الحمل الإيجابي مطلقا ) )شرح التجريد 145/ 2.