لجاز أن يكون محل هذه الألوان والحركات غير موجود، وذلك يوجب الشك في وجود الأجسام، وهو عين السفسطة (1) .
والثاني: أنه إذا كان الوجود مغايرا للماهية (34/ز) ، كان مسمى السواد غير مسمى الوجود، فقولنا: (( السواد موجود ) )حكم بوحدة الاثنين، وهو محال.
فإن قلت: ليس المراد من قولنا: (( السواد موجود ) )أن مسمى السواد هو مسمى الموجود، بل المراد أن مسمى السواد موصوف بالموجودية.
قلت: حينئذ ننقل الكلام إلى مسمى الموصوفية، فإنه: إما أن يكون مسمى السواد مسمى الموصوفية بالوجود، فحينئذ يكون قولنا: (( السواد موصوف بالوجود ) )جاريا مجرى قولنا: (( السواد سواد ) )؛ وإما أن يكون مغايرا له، فالحكم على السواد (38/ج) بأنه موصوف بالوجود حكم بوحدة الاثنين، إلا أن يقال: المراد من قولنا: (( السواد موصوف بالوجود ) )أنه موصوف بتلك الموصوفية، ويلزم التسلسل،
(1) السفسطة: لفظ يوناني معرب، عرفها الجرجاني بأنها: (( قياس مركب من الوهميات، والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته ) )التعريفات ص 104، وعرفت في المعجم الفلسفي بأنها: (( نوع من الاستدلال يقوم على الخداع والمغالطة ) )ص 97.