مع ثبوتها - بل نفيها، أي: بل سلب الوجود عنها يقتضي نفيها، لا إثبات نفيها، بأن تكون الماهية متصفة بثبوت النفي، فإن سلب الوجود عنها لا يتوقف على إثبات نفيها، فإن إثبات النفي لها صفة غير الماهية، والماهية هي المسلوب عنها، لا الماهية مع صفة غيرها. فإذن: لا يكون حصول الوجود شرطا في سلب الوجود عنها.
لا يقال: إن المسلوب عنه الوجود موجود في الذهن، فالمسلوب عنه هو الماهية الموجودة في الذهن، لا الماهية من حيث هي؛ فيكون حصول الوجود في الذهن شرطا لسلب الوجود عنه.
لأنا نقول: الوجود لا يسلب عنها مع اعتبار أنها موجودة في الذهن، فإن كونها موجودة في الذهن صفة مغايرة لها، والمسلوب عنه هو الموصوف فقط، لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة أو غيرها، وإن كان بحيث تلزمه هذه الصفة، وهو ثبوته في الذهن، (فثبوته في الذهن) وإن (31/ب) كان لازما، لكنه ليس بشرط في سلب الوجود عنه.
لا يقال: إذا كان الوجود لازما لها فلا يصح الحكم بالعدم عليها؛ لأن كونها في الذهن وإن كان لازما - باعتبار أنها محكوم عليها، والمحكوم عليه متصور - لكن السلب غير وارد (39/ج) على الماهية