قال: وسلبه عنها لا يقتضي تميزها وثبوتها، بل نفيها، لا إثبات نفيها. وثبوتها في الذهن - وإن كان لازما - لكنه ليس بشرط.
أقول:
هذا أيضا جواب دخل مقدر على قوله: (( العدم يحمل على الغير ) ).
تقريره: إذا قلنا: (( السواد معدوم ) )فقد حكمنا بسلب الوجود عن ماهية السواد، وسلب الوجود (عن ماهية السواد) لا يمكن ما لم يتميز السواد عن غيره، وكل ما يتميز عن غيره فله تعين في نفسه، وكل ما له تعين في نفسه فله ثبوت في نفسه؛ فالسواد لا يمكن سلب الوجود عنه إلا إذا كان ثابتا في نفسه، فيكون حصول الوجود له شرطا في سلب الوجود عنه، هذا خلف.
تقرير الجواب: أن سلب الوجود عن الماهية، لا يقتضي كون الماهية متميزة عن غيرها ثابتة في نفسها - فإن التميز صفة غير الماهية، وكذلك الثبوت، والمسلوب عنه هو نفس الماهية، لا الماهية