الخامس: مختص بامتناع عود الزمان.
وتقريره: أنه لو أعيد الزمان، فلا يخلو: إما أن يكون بين المعاد والمبتدأ مغايرة أو لا، فإن كان الثاني يلزم أن لا يكون المعاد معادا بل مبتدأ، هذا خلف. وإن كان بينهما مغايرة، فلا تكون المغايرة بالماهية والوجود ولوازمهما، بل بالقبلية والبعدية، فيلزم أن يكون المبتدأ في الزمان المتقدم، والمعاد في الزمان المتأخر، فيلزم أن يكون للزمان زمان آخر، ويمكن عود الزمان الثاني، ويلزم التسلسل.
ولقائل أن يقول على الأول (4) : الإشارة العقلية بصحة العود إلى مماثل صورته التي في الذهن.
قوله: (( وما يماثل الصورة التي في الذهن لا يلزم كونه ذلك المعدوم بعينه ) ).
قلنا: نسلم أنه لا يلزم أن يكون ذلك المعدوم بعينه، ولكن لا يلزم منه امتناع كونه ذلك المعدوم، فإن عدم اللزوم لا يقتضي لزوم العدم، وحينئذ جاز أن يكون ذلك المعدوم، وهو المطلوب، فإن كلامنا في جواز العود لا في وجوبه.
وأما قوله: (( فيلزم أن يكون كل ما يماثله معادا ) ).
(4) بداية عبارة الأصفهاني في مطالع الأنظار في الرد على هذا الدليل هي: (( والتحقيق في الجواب ... ) )ص 216.