الثالث: لو جاز إعادة المعدوم، لجاز أن يوجد (مثله بدلا عنه) مبتدأ في وقت إعادته، فإنه إذا جاز أن يوجد فرد من أفراد ماهية نوعية، لا يكون نوعها منحصرا في شخص، مكتنف بعوارض مشخصة بعد العدم، جاز أن يوجد ابتداء بطريق الأولى، فلم يبق فرق بين المعاد والمثل المبتدأ، فإن الفارق بينهما لا يكون الماهية، ولا عوارضها المشخصة، لعدم الاختلاف فيها.
فإن فرق بأن المثل لي هو الذي عدم، والمعاد هو الذي عدم، فقد صار المعدوم في حال العدم مشارا إليه، وكل ما هو مشار إليه فهو ثابت، وهو محال، فلم يبق بينهما فرق، فيكون المبتدأ معادا، هذا خلف.
الرابع: لو أعيد المعدوم لصدق المتقابلان معا، والتالي ظاهر الفساد.
بيان الملازمة: أنه لو أعيد ما ززال عنه الوجود، فالوجود الثاني: إما أ، يكون عين الوجود الأول أو غيره، فإن كان الثاني لم يكن المعدوم بعينه معادا؛ لأن ما وجد ثانيا يكون موجودا آخر غير الأول، وإن كان الأول فيكون ذلك الشيء بعينه مبتدأ ومعادا معا، فيصدق المتقابلان عليه.