وكمالاتها، غير منطبعة في جسم تقوم به، بل إنما هي ذات آلة بالجسم، فاستحالة الجسم عن أن يكون آلة لها وحافظا للعلاقة معها بالموت، لا يضر جوهرها وبقاءها، بل هو باق بما هو مستفيد الوجود منه.
ولأنها غير قابلة للفناء؛ لأنها لو كانت قابلة للفناء كانت قبل (107/ز) الفناء باقية بالفعل، وفاسدة بالقوة، ولا شك (90/ه) أن فعل البقاء غير قوة الفساد، وإلا لكان كل باق ممكن الفساد، وكل ممكن الفساد باقيا. ولا يجوز أن يكون محل قوة الفساد هو محل البقاء بالفعل بعينه؛ لأن محل قوة الفساد هو القابل للفساد قبولا يكون بعينه موصوفا بالفساد، والباقي بالفعل لا يبقى عند الفساد، فلا يكون (105/ب) بعينه موصوفا بالفساد، فيكون محل البقاء بالفعل غير محل الفساد بالقوة.
فإذن: فيها أمران مختلفان، فيلزم تركبها من أمرين: أحدهما محل الفساد بالقوة، والآخر الباقي بالفعل، وكل من الجزأين جوهر؛ ضرورة كون جزء الجوهر جوهرا، فيلزم تركبها من الهيولى والصورة، فلا تكون النفس مجردة، هذا خلف.