واعترض على هذا: بأن قوة الفساد هي إمكان العدم، وإمكان العدم غير ثبوتي، فلا يستدعي محلا.
وأيضا: النفس حادثة، فتكون مسبوقة بإمكان الوجود، والإمكان السابق لما لم يوجب كونها مادية، فكذلك إمكان الفساد.
وأيضا: لم لا يجوز أن تكون مركبة من هيولى وصورة مخالفتين لهيولى الأجسام وصورها، فلا يلزم أن تكون جسما؟
والجواب عن الأول: أن هذا الإمكان هو الإمكان الاستعدادي، وهو عرض وجودي، فيستدعي محلا ثابتا.
والجواب عن الثاني: أن كل واحد من الإمكان السابق وإمكان الفساد لا يقتضي أن تكون النفس مادية، لكن البدن مع هيئة مخصوصة موجودة قبل حدوث النفس يكون محلا لإمكان النفس الناطقة، أي: الإمكان الاستعدادي؛ لحدوثها من حيث هي نفس مدبرة متصرفة فيه، لتصير كاملة، فحدث النفس من مبدئها بحسب هذا الاستعداد، فإذا زال هذه الهيئة المخصوصة، يصير البدن بحيث لا يكون مستعدا لقبول أثر المدبر، فتنقطع علاقته عنه.
وعدم هذا الاستعداد لا يقتضي عدم المدبر من حيث الذات، بل