أقول:
ذهب الحكماء إلى أن الموجودات الممكنة كلها محدثة (38/و) حدوثا ذاتيا، فالقديم الذي يكون بإزاء المحدث بالحدوث الذاتي لا يكون عندهم سوى الله تعالى، وأما القديم الذي يكون بإزاء المحدث بالحدوث الزماني عندهم هو الله تعالى والعقول والنفوس السماوية، والأجسام الفلكية بذواتها وصفاتها المعينة إلا حركاتها، فإن كل واحدة من حركاتها مسبوقة بحركة أخرى لا أول لها، والأجسام العنصرية بهيولاها. وباقي الموجودات محدثة.
وأما الأشاعرة فقالوا: جميع الممكنات محدثة بالحدوث الزماني، والقديم هو الله تعالى. وأما الصفات فمن جعلها مغايرة للذات جعلها قدماء، ومن جعلها غير مغايرة لم يجعلها قدماء؛ لأن القدماء عندهم شياء متغايرة، كل واحد منها قديم، وهم لا يقولون بالتغاير إلا في الذوات، وأما في الصفات فلا يقولون بالتغاير، ولا في الصفات مع الذوات.
والمعتزلة يفرقون بين الوجود والثبوت، ولا يقولون بوجود القدماء، والأحوال الخمسة هي قول أبي هاشم وحده، فإنه علل