أما افتقاره إلى المدة: فلأن الحادث بعدما لم يكن، له قبل (45/ج) لم يكن فيه، ليس كقبلية الواحد على الاثنين، التي يوجد بها ما هو قبل وما هو بعد معا، بل قبلية قبل لا يثبت ذلك القبل مع البعد، بل يزول عند تجدد البعد.
وليس تلك القبلية هي نفس العدم، فإن العدم كما صح أن يكون قبل، فقد صح أن يكون بعد، والقبلية يمتنع أن تكون بعد؛ ولا ذات الفاعل، فإن ذات الفاعل قد يكون قبل، وقد يكون مع، وقد يكون بعد، فهي شيء آخر، لا يزال فيه تجدد وتصرم، فهو غير قار الذات متصل في ذاته؛ إذ من الجائز أن نفرض متحركا يقطع مسافة، يكون حدوث هذا الحادث مع انقطاع حركته، فيكون ابتداء حركته قبل هذا الحادث، ويكون بين ابتداء الحركة وحدوث هذا الحادث، قبليات وبعديات متجددة متصرمة، مطابقة لأجزاء المسافة والحركة، فظهر أن هذه القبليات متصلة اتصال المسافة والحركة.
فإذن: ثبت أن كل حادث مسبوق بموجود غير قار الذات، متصل اتصال المقادير، وهو الزمان.
فوجود القبلية والبعدية - اللتين لا يجتمعان - دال على وجود الزمان، فإن الزمان هو الذي يلحقه لذاته القبلية والبعدية اللتان لا توجدان معا؛ وذلك لأن الشيء (41/ز) قد يكون قبل شيء آخر قبلية